شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل للصائم

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٥

وَمِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ وَطُولُ السُّجُودِ ، وَيُفْطِرُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَصُبْحِ الْفِطْرِ بِرُطَبٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمَرَاتٌ ، وَإِلَّا فَحُسُوَاتٌ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ ، وَجَاءَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْأَثَرِ " : يُفْطِرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِ الْفَرِيضَةِ لِيَحْضُرَ الْقَلْبُ فِيهَا ، وَشُهِرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَبَعْدَهَا فِي صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ، وَدَخَلَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ صَوْمُ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ﴾ فَقِيلَ الْمُرَادُ ابْدَءُوا بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَفُوتُ وَلَا يَفُوتُ الْأَكْلُ ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ فِي الْحَدِيثِ لِيَحْضُرَ الْقَلْبُ وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ لَا يَضْعُفُ فِي الصَّلَاةِ بِتَأْخِيرِ الْأَكْلِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا حَضَرَ وَقْتُ الطَّعَامِ وَوَقْتُ الصَّلَاةِ بَدَأَ بِالطَّعَامِ ﴾ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اسْتَعِينُوا عَلَى الصِّيَامِ بِالسَّحُورِ وَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِقَائِلَةِ نِصْفِ النَّهَارِ ﴾ وَرُوِيَ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَيَقُولُ : هُوَ أَحَلُّ الْأَشْيَاءِ وَيَقْضِي رَمَضَانَ فِي بَاقِي الْأَشْهُرِ إلَّا الْعِيدَيْنِ ، وَمَنْ صَامَهُمَا عَصَى أَوْ كَفَرَ ، وَهَلْ انْعَقَدَ ؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَسَوَاءٌ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَغَيْرُهُمَا .

٢٬٩٣٥ / ١٧٬٤٣٨