شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تؤكل ذبيحة إن حدث بها أي فيها من غيرها

الجزء ٨ · صفحة ٢١٥

وَمَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً ثُمَّ قَامَتْ وَلَمْ يُبِنْ حَبْلَ وَرِيدِهَا ، ثُمَّ ذَبَحَهَا ثَانِيًا فَإِنْ كَانَتْ تَمُوتُ بِالْأَوَّلِ فَسَدَتْ ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ جَازَ الثَّانِي .

S( وَمَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً ثُمَّ قَامَتْ وَلَمْ يُبِنْ حَبْلَ وَرِيدِهَا ) إضَافَةُ حَبْلٍ لِلْوَرِيدِ بَيَانِيَّةٌ ، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ عِرْقٌ قَرِيبٌ مِنْ الْحَلْقِ ، فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْ الْوَدَجَيْنِ بِالْوَرِيدَيْنِ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ هُنَا ، فَهُوَ أَيْضًا الْقَرِيبُ مِنْ الْحَلْقِ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ : أَنَّ عِرْقًا وَاحِدًا فِي الْحَيَوَانِ يُسَمَّى فِي الْفَخْذِ وَالسَّاقِ بِالنَّسَاءِ ، وَفِي الْبَطْنِ بِالْحَالِبِ ، وَفِي الْقَلْبِ بِالْوَتِينِ ، وَفِي الصُّلْبِ بِالْأَبْهَرِ ، وَفِي الْيَدَيْنِ بِالْأَكْحَلِ ، وَفِي الْعُنُقِ بِالْوَرِيدِ ، وَفِي الْعَيْنِ وَالرَّأْسِ بِالنَّاظِرِ ، فَاسْمُ بَعْضِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ غَيْرُ اسْمِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ ، ( ثُمَّ ذَبَحَهَا ثَانِيًا ، فَإِنْ كَانَتْ تَمُوتُ بِالْأَوَّلِ فَسَدَتْ ) ، وَقِيلَ : الذَّبْحُ بَعْدَ الذَّبْحِ كُلُّهُ لَا يُفْسِدُ الذَّبِيحَ وَلَوْ نَزَعَ يَدَهُ عَمْدًا بِلَا ضَرُورَةٍ ، ( وَإِنْ اُحْتُمِلَ ) مَوْتُهَا بِهِ وَعَدَمُهُ ( جَازَ الثَّانِي ) وَحَلَّتْ بِهِ ، فَإِنَّ الذَّبْحَ الَّذِي لَا تَمُوتُ بِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَكَأَنَّهُ غَيْرُ ذَبْحٍ وَلَا تَحْرُمُ بِذَبْحٍ آخَرَ أَوْ بِنَحْرٍ ، وَكَذَا مَا اُحْتُمِلَ أَنْ تَمُوتَ بِهِ وَأَنْ لَا تَمُوتَ يَجُوزُ ذَبْحٌ أَوْ نَحْرٌ آخَرُ بَعْدَهُ .

٣٬٧١٥ / ١٧٬٤٣٨