فصل ذكاة الجنين ذكاة أمه
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٢طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً } إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي بَطْنِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ إمَّا بِالْحَرَكَةِ أَوْ بِالشَّعْرِ .
وَفِي التَّاجِ " : وَقِيلَ : لَا يُؤْكَلُ إلَّا إنْ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِهَا حَيًّا وَيُذَكَّى وَيَتَحَرَّكُ بَعْدَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ﴾ فَمَنْ رَوَاهُ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ قَالَ : ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ لَا تُجَدَّدُ لَهُ التَّذْكِيَةُ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ قَالَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَصْبِ الْكَافِ أَيْ كَذَكَاةِ أُمِّهِ فَهُوَ يُذَكَّى كَمَا ذُكِّيَتْ أُمُّهُ ، كَذَا قَالُوا ، وَأَقُولُ : أَمَّا مَعْنَى النَّصْبِ فَكَمَا ذَكَرَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَدَّرَ الْجَارُّ بَاءً أَيْ ذَكَاةُ الْجَنِينِ تَحْصُلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ ذَبْحُ أُمِّهِ يَكْفِي عَنْ ذَبْحِهِ ، وَلَكِنَّ تَقْدِيرَ الْكَافِ أَنْسَبُ ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَلَا يَتَعَيَّنُ مِنْهُ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ تَكْفِي عَنْ ذَكَاتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِمْ : أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ ، وَيَكُونُ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ فِي مِثْلِ زَيْدٌ أَسَدٌ ، وَقِيلَ : لَيْسَ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ فَيَكُونُ مَجَازًا بِالْحَذْفِ ، أَيْ مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ فَبَانَ لَكَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ النَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَجْهَيْنِ مُحْتَمَلَيْنِ : أَحَدُهُمَا كِفَايَةُ ذَبْحِ أُمِّهِ عَنْ ذَبْحِهِ وَالْآخَرُ تَجْدِيدُ الذَّبْحِ لَهُ رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَكْرَهُ مِنْ الشَّاةِ إذَا ذُبِحَتْ سَبْعًا : الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالدَّمَ وَالْمَرَارَةَ وَالْحَيَاءَ - أَيْ الْفَرْجَ - وَالْعَذِرَةَ وَالْمَثَانَةَ ، وَكَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إلَيْهِ مُقَدَّمُهَا ﴾ .