فصل ذكاة الجنين ذكاة أمه
الجزء ٨ · صفحة ٢٣١وَنُسِبَ لِأَبِي رُشْدٍ وَقِيلَ : حَرَامٌ ، وَقِيلَ : حَلَالٌ إنْ حَلَّ أَكْلُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَتَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، وَحَرَامٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ : وَفِي الْمَشِيمَةِ خِلَافٌ قَدْ وَرَدَ حِلٌّ وَحَظْرٌ وَاتِّبَاعٌ لِلْوَلَدِ وَالْوَاضِحُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الذَّبِيحَةِ يَجُوزُ أَكْلُهُ كَالْجَنِينِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَحْمٌ ، وَالرَّحِمُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَالذَّكَرُ وَالْمِبْوَلَةُ بَعْدَ إزَالَةِ بَوْلِهَا وَغَسْلِهَا ، وَقِيلَ : لَا يُؤْكَلُ الذَّكَرُ ، وَقِيلَ : لَا إنْ شُقَّ وَغُسِلَ ، وَقِيلَ لَا تُؤْكَلُ الْمِبْوَلَةُ وَلَوْ أُزِيلَ مَاؤُهَا وَغُسِلَتْ ، وَقِيلَ : تُؤْكَلُ بِلَا غَسْلٍ وَمَاؤُهَا طَاهِرٌ ، ﴿ وَكَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِبْوَلَةَ وَالذَّكَرَ وَالْفَرْجَ مِنْ الْأُنْثَى ﴾ ، وَدَمُ الْقَلْبِ حَلَالٌ ، وَقِيلَ : نَجِسٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ وَاضِحٌ ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ إذْ قَالَ : وَتُؤْكَلُ الشَّاةُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِجَمِيعِهَا إلَّا مَوْضِعَ النَّجَسِ مِنْهَا ، وَإِنْ غُسِلَ جَازَ أَكْلُهُ ، وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ : أَنَّ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ﴾ جَنِينُهَا .
زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الْجَنِينُ إلَّا إنْ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا وَذُبِحَ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ عِتْقُ الْأَمَةِ عِتْقًا لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا إنْ لَمْ يُسْتَثْنَ ، وَكَمَا يَكُونُ بَيْعُهَا بَيْعًا لَهُ إنْ لَمْ يُسْتَثْنَ ، وَكَذَا هِبَتُهَا وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْمِلْكِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَذَلِكَ يَسُوغُ كَوْنُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ ذَبْحًا لِجَنِينِ بَطْنِهَا ، وَأَيْضًا هُوَ يَنَامُ بِنَوْمِهَا وَيَتَحَرَّكُ بِيَقَظَتِهَا ، وَقَدْ مَثَّلَهُ الْأَطِبَّاءُ بِثَمَرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِشَجَرَتِهَا ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُعِينٌ عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ﴾ عَلَى ظَاهِرِهِ بِكِفَايَةِ ذَبْحِهَا عَنْ ذَبْحِهِ ، وَأَيْضًا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى