شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تصح به الذكاة

الجزء ٨ · صفحة ٢٧١

مِنْهُ ، وَكَذَا يُخْتَلَفُ إذَا كَانَ مَا يَلِي حَدَّهُ مِنْ جَانِبٍ زَائِدًا نَاتِئًا يُعَذِّبُ الذَّبِيحَةَ ، وَإِنْ جُعِلَ كَمَا لَا يُعَذِّبُهَا فَلَا بَأْسَ أَوْ حُرِّفَ كَمَا لَا يُعَذِّبُهَا فَلَا بَأْسَ ، ( وَبِحَجَرٍ مُحَدَّدٍ ) أَيْ رُقِّقَ حَتَّى كَانَ يَقْطَعُ ( مُطْلَقًا ) عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ ، وَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ ، ( وَقِيلَ : إنْ كَانَ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ لَا غَيْرَهُمَا ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ﴾ ، إلَخْ " ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْحَجَرُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ أَقْوَى ، وَغَيْرُهُمَا ضَعِيفٌ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مَا يَنْهَرُ الدَّمَ فَيَجُوزُ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْوِ ، وَهُوَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تَقْدَحُ النَّارَ وَمَنْ ذَبَحَ بِكَلِيلٍ مُعَذِّبٍ حُرِّمَتْ ، وَقِيلَ : لَا ، وَعَنْ بَعْضٍ : إنْ ذَبَحَ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَمَاتَتْ فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهَا وَلَا أُقْدِمُ عَلَى تَحْرِيمِهَا ، وَكَذَا النَّحْرُ ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ التَّذْكِيَةُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ بِالْحَجَرِ مَرْوًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ بِالْمَرْوِ مُطْلَقًا فَقَطْ ، وَقِيلَ : لِلْمُضْطَرِّ ، ( وَلَا بِعَظْمٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ ) وَقِيلَ : إنَّ الذَّبْحَ بِهِنَّ مَكْرُوهٌ ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ بِالظُّفْرِ فَقَطْ .

وَقِيلَ : الظُّفْرُ فِي الْحَدِيثِ مُدْيَةُ الْحَبَشَةِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ كَلَامٍ : ﴿ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ﴾ ، يُفِيدُ قَوْلُهُ : فَعَظْمٌ ، أَنَّ الذَّكَاةَ بِالْعَظْمِ لَا تَجُورُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكِ : فَعَظْمٌ ، وَالْعَظْمُ لَا يُذَكَّى بِهِ ، كَذَا فَهِمَ الشَّيْخُ سَوْقَ الْحَدِيثِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَلِأَنَّهُ عَظْمٌ ، وَالْمَنْعُ مِنْ مُدَى الْحَبَشَةِ لِلْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا فَلَوْ غُسِلَتْ لَجَازَتْ الذَّكَاةُ ، أَوْ لِمَانِعٍ كَجَبْذِ لَحْمٍ أَوْ تَعْذِيبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَوْ زَالَ

٣٬٧٧١ / ١٧٬٤٣٨