شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تصح به الذكاة

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٢

الْمَانِعُ لَجَازَتْ ، كَذَا قُلْتُ فَحَرِّرْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهَا مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهَا نَجَسٌ لِأَنَّهَا مِمَّا يُنَاوَلُ بِهِ النَّجَسُ وَلَيْسَ لَهُمْ وَرَعٌ يَحْجِزُهُمْ وَلَا دِيَانَةٌ رَاسِخَةٌ ، ( أَوْ زُجَاجٍ أَوْ رُخَامٍ ) وَفِي الصَّدَفِ قَوْلَانِ ، وَهُوَ وِعَاءُ الْجَوْهَرِ ، ( أَوْ خَزَفٍ ) فَخَّارٍ ( أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) ، وَعَنْ الرَّبِيعِ : لَمْ يَرَوْا الذَّبْحَ إلَّا بِحَدِيدٍ لَهُ حَدٌّ وَبِالْمَرْوَةِ وَالْفِضَّةِ ، ( أَوْ قَصَبٍ ) ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ قَصَبَ الذُّرَةِ وَالسُّكَّرِ ، وَأُجِيزَ الْقَصَبُ مُطْلَقًا ، وَأَجَازَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ بِقِشْرِ الْقَصَبِ وَأَجَازَهُ بَعْضٌ فِي الطَّيْرِ ، ( أَوْ خَشَبٍ ) حَدِيدٍ كَوِعَاءِ الطَّلْعِ أَوْ مُحَدَّدٍ بِصَنْعَةٍ كَنَجْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ قَرْنٍ أَوْ مِخْلَبٍ ، وَأَجَازَ بِالنُّحَاسِ وَالْقَزْدِيرِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : لَا ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِكُلِّ مَا يَقْطَعُ وَلَوْ ذَهَبًا أَوْ زُجَاجًا أَوْ فَخَّارًا أَوْ خَشَبًا أَوْ قَرْنًا أَوْ مِخْلَبًا أَوْ رُخَامًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ حَدٌّ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : اذْبَحْ بِمَا شِئْتَ مَا خَلَا الظُّفُرَ وَالْعُودَ وَالنَّابَ .

وَقِيلَ : مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الذَّبْحِ بِهِ فَحَرَامٌ وَسِوَاهُ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ : سِوَاهُ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ ، وَمَا وَرَدَ الذَّبْحُ بِهِ وَشَاعَ بِلَا ضَرُورَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ فَحَمَلُوا ذَبْحَ جَارِيَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ شَاةً بِحَجَرٍ عَلَى الضَّرُورَةِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ ﴿ كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ﴾ عَلَى الْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ بِهِ لَا عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ آلَاتِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرُ كَالذَّبْحِ ، وَلَا حَدَّ لَهُ فِي إدْخَالِ آلَةِ النَّحْرِ إلَّا مَا لَا تَحْيَا بِهِ النَّحِيرَةُ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِمَا لَهُ حَدٌّ ، وَالْمَوْجُودُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْإِجْمَاعِ ، هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ

٣٬٧٧٢ / ١٧٬٤٣٨