شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل فيمن تحرم ذكاته

الجزء ٨ · صفحة ٢٨١

وَلَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ أَقْلَفَ ، وَيُعْذَرُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الصَّيْفِ ، وَمِثْلِهَا فِي الشِّتَاءِ .

S( وَلَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ أَقْلَفَ ) أَيْ غَيْرِ مَخْتُونٍ وَإِنْ وُلِدَ عَلَى صُورَةِ الْمَخْتُونِ جَازَ ذَبْحُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخَتْنُ ، وَمَنْ أَلْزَمَهُ إجْرَاءَ الْمُدْيَةِ عَلَى ذَكَرِهِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ ، وَالْخِتَانُ : قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ لِلْحَشَفَةِ حَتَّى تَنْكَشِفَ جَمِيعًا ، ( وَيُعْذَرُ ) إنْ تَابَ مِنْ تَفْرِيطِهِ ( فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الصَّيْفِ ) شَدِيدَةِ الْحَرِّ ، فَتَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ فِيهَا ، ( وَمِثْلِهَا فِي الشِّتَاءِ ) شَدِيدَةِ الْبَرْدِ ، فَتَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ فِيهَا أَيْضًا ، وَكَذَا تَجُوزُ حَيْثُ عُذِرَ مُطْلَقًا كَمَرَضٍ وَعَدَمِ وُجُودِ خَاتِنٍ إنْ لَمْ يُطِقْ خَتْنَ نَفْسِهِ ، وَكَعَدِمِ وُجُودِ آلَةِ الْخَتْنِ ، وَذَلِكَ إنْ تَابَ أَوْ اتَّصَلَ الْمَانِعُ مِنْ حِينِ لَمْ يُكَلَّفْ إلَى أَنْ كُلِّفَ وَلَمْ يَجِدْ وَدَانَ بِالْخَتْنِ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ مُطْلَقًا حَتَّى يُخْتَتَنَ ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ جَوَازُهَا فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يُعْذَرُ فِيهَا ، وَمَنْ قَالَ : الْخِتَانُ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، أَجَازَ ذَبِيحَةَ الْأَقْلَفِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، قِيلَ : وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَالصَّوَابُ وُجُوبُهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ .

٣٬٧٨١ / ١٧٬٤٣٨