شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ذكاة الصيد

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٢

لَا يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ ، أَوْ تُيُقِّنَ أَنَّهَا مِمَّا ذُكِّيَ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا أَيْضًا كَالسَّمَكَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ مَا رَمَاهُ الْبَحْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا دَابَّةً بَحْرِيَّةً بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَيَّامًا فَأَخْبَرُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِهِمْ مِنْهَا فَأَجَازَهُ ، وَرُوِيَ : أَنَّهُ قَالَ : ﴿ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ؟ فَأَتَوْا بِمَا عِنْدَهُمْ فَأَكَلَ مِنْهُ ﴾ وَمَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ ﴾ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ مَا مَاتَ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ مَاتَ وَوُجِدَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ عُمِلَ بِهِ بِخُصُوصِهِ لَا بِأَحَادِيثِ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ لَا بِالْعَامِّ إذَا تَعَارَضَا .

وَمَا فِي قَوْلِهِ " مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ " لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ نَوْعَيْنِ مَا أَلْقَاهُ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ حُذِفَ الْمَوْصُولُ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، أَيْ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَزْرِ مَا يَشْمَلُ الْجَزْرَ الْقَلِيلَ الَّذِي بِالْمَوْجِ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ بِالْجَزْرِ الْقَلِيلِ الَّذِي هُوَ عَبُّ التَّمَوُّجِ أَوْ بِالْكَثِيرِ ، وَهُوَ ذَهَابُ مَاءِ الْبَحْرِ عَنْ طَرَفِهِ وَالْحُوتُ وَالسَّمَكُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ : وَصَيْدُ الْبَحْرِ هُوَ الْحِيتَانُ ، وَمَصِيدُ الْبَحْرِ هُوَ السَّمَكُ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّيْدَ وَالْمَصِيدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالصَّيْدُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ ، وَأَنَّ الْحُوتَ وَالسَّمَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : الْحُوتُ أَعَمُّ مِنْ السَّمَكِ ، وَقِيلَ : السَّمَكُ مَا لَهُ قُشُورٌ كَالْفُلُوسِ ، وَمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَدِيثُ : " وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ " لَمْ يُفَسِّرْ

٣٬٨٠٢ / ١٧٬٤٣٨