شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل تعلم جارحة حتى تدعى فتجيب وتزجر فتنزجر

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٦

( وَإِنْ حَالَ دُونَ صَيْدٍ وَإِنْ لَيْلٌ ) أَوْ بُعْدٌ أَوْ عَدُوٌّ ( وَوَجَدَ الْكَلْبَ عِنْدَهُ أَوْ السَّهْمَ أُكِلَ ، وَكُرِهَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِكَ لَدْغَةٍ ، وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ شِتَاءً لَا صَيْفًا ) لِأَنَّ فِيهِ اللَّدْغَ غَالِبًا لَا فِي الشِّتَاءِ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالتَّجْوِيزُ عَائِدَانِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا حَالَ اللَّيْلُ ، ( وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أَكَلَهَا بِلَا كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يَرَ مُعِينًا عَلَى مَوْتٍ أَوْ يَتَرَجَّحْ أَوْ يَرَ بِهَا ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ مُرَادَةٌ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِيهَا .

وَالثَّانِي : كَرَاهَةُ أَكْلِهِ إنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَوْ يَتَرَجَّحْ أَوْ يَرَ بِهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهَا بِلَدْغَةٍ أَوْ لَسْعَةٍ أَوْ صَدْمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ الثَّالِثُ : تَجْوِيزُ أَكْلِهِ شِتَاءً لَا صَيْفًا تَقْرِيبًا لِلَّدْغِ أَوْ اللَّسْعِ ، وَاسْتِبْعَادًا لِغَيْرِهِمَا بِلَا رُؤْيَةِ عَلَامَةٍ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ ﴾ ، أَيْ كُلْ مَا قَتَلْتَ وَلَمْ يَغِبْ عَنْكَ بَلْ مَاتَ فِي مَكَانِهِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَحَمَّلَ الضَّرْبَةَ وَهَرَبَ وَلَمْ يَغِبْ عَنْكَ ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ أَيْ اُتْرُكْ مَا غَابَ عَنْكَ بَعْدَ ضَرْبِكَ ، فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ : دَعْ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، فَكَرِهَ أَكْلَهُ ، وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مَظِنَّةِ اللَّدْغِ وَاللَّسْعِ وَهِيَ الصَّيْفُ ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ﴿ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ صَيْدٍ فَنَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنَّا اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ فَنَجِدُهُ وَفِيهِ سَهْمُنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ وَعَلِمْتَ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ ﴾ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : عَلِمْتَ سَهْمَكَ قَتَلَهُ ، أَنَّكَ وَجَدْتَ ضَرْبَةً بِسَهْمِكِ عَظِيمَةً

٣٬٨٣٦ / ١٧٬٤٣٨