شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإيلاء

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٤

( أَنَّ الْمُولِيَ ) اسْمُ فَاعِلٍ آلَى ( إذَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْأَرْبَعَةُ أُجْبِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْفَيْءِ ) الرُّجُوعِ إلَيْهَا بِالْوَطْءِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ قَائِلِينَ مَعْنَى : ﴿ فَإِنْ فَاءُوا ﴾ فَإِنْ رَجَعُوا إلَيْهِنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِالْوَطْءِ ، وَمَعْنَى : ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ ﴾ عَزَمُوهُ بِاللَّفْظِ وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ : فَإِنْ فَاءُوا قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَفِيءَ حَتَّى تَنْقَضِيَ ، وَالتَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ الْإِثْبَاتِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْخِلَافِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ أَقْوَالٌ عِنْدَنَا ، كَمَا أَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْفَيْءِ قَوْلٌ لِغَيْرِنَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لَا ، كَمَا قِيلَ : دَخَلَتْ بِهِ ، أَوْ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ إلَى الضَّعْفِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إثْبَاتُ ، لَا ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَإِنْ أَجَابَ إلَى الْوَطْءِ اُخْتُبِرَ الْمَرَّةَ بَعْدُ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَوَجَبَ الطَّلَاقُ حَيْثُ لَا يَفِي إلَّا عَلَى ذِي الْعُذْرِ فِي الْمُخْتَلَفِ وَالْفِئَةُ : رُجُوعُهُ إلَيْهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَعْلُومِ " : مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُخْتَبَرُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ ، زَادَ فِي " الْمُدَوَّنَةِ " وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُخْتَبَرُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلَّقَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَتْ .

وَطَلَاقُ الْمُولِي رَجْعِيٌّ إنْ انْحَلَّ عَنْهُ الْيَمِينُ فِي الْعِدَّةِ وَالِانْحِلَالِ بِوَطْءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلٍ أَوْ تَعْجِيلِ حِنْثٍ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ بَائِنٍ ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ فِي

٥٬٩٥٤ / ١٧٬٤٣٨