فصل من حلف بالطلاق أن يأكل ما في وعاء معين
الجزء ١٣ · صفحة ١٠( فَصْلٌ ) ( مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَأْكُلَ مَا فِي وِعَاءٍ مُعَيَّنٍ ) أَوْ مُعَيَّنًا فِي غَيْرِ وِعَاءٍ ، ( فَسَبَقَ بِأَكْلِهِ ) أَوْ بِإِتْلَافِهِ بِوَجْهٍ مَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَكْلِ مُطْلَقَ الْإِتْلَافِ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ ( فَقِيلَ : إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُؤْكَلَ وَأَكْلُهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِفَوَاتِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ : إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَبِنَفْيِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ مِمَّا نِسْبَتُهُ إيقَاعِيَّةٌ وَهُوَ الْهَاءُ فِي يَأْكُلُهُ ، وَأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُسَبَّبِ أَوْ اللَّازِمِ وَهُمَا هُنَا عَدَمُ الْأَكْلِ وَهُنَالِكَ عَدَمُ الْفِعْلِ عَنْ السَّبَبِ وَالْمَلْزُومِ وَهُمَا عَدَمُ مَا يُؤْكَلُ وَعَدَمُ مَنْ يَفْعَلُ ، أَوْ أَنَّهُ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَنْ فَتَكُونُ مَصْدَرِيَّةً مُقَدِّرًا قَبْلَهَا حَرْفَ تَعْلِيلٍ مُتَعَلِّقٍ بِبَانَتْ ، أَيْ وَقِيلَ : بَانَتْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ حَتَّى مَضَتْ ، فَقِيلَ : بَانَتْ لِعَدَمِ الْأَكْلِ حَتَّى مَضَتْ ، فَعَلَى هَذَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ حُقُوقُهَا كُلُّهَا إلَّا الْمَسَّ ، فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ بَانَتْ ، وَإِنْ مَسَّهَا حَرُمَتْ ( وَقِيلَ : طَلُقَتْ ) وَقْتَ أُتْلِفَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( إذْ ) تَعْلِيلُهُ وَإِنْ جُعِلَتْ ظَرْفِيَّةً أَغْنَتْ عَمَّا قَدَّرْتَ ( لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَأْكُلُ وَإِنْ سُبِقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِهِ ) أَيْ بِأَكْلِهِ أَوْ بِإِتْلَافِهِ بِوَجْهٍ ( قَبْلَ يَمِينِهِ فَقِيلَ وَقَعَ طَلَاقٌ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ ، ( وَقِيلَ ، إيلَاءٌ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى مَضَتْ ) فِيهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : فَقِيلَ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ ، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا تَلْزَمُهُ حُقُوقُهَا كُلُّهَا إلَّا الْمَسَّ فَلَا يَمَسُّ ، فَإِذَا مَضَتْ بَانَتْ ، وَإِذَا مَسَّ حَرُمَتْ ( وَقِيلَ : لَا يَقَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ وُجُودِهِ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ بِلِسَانِهِ أَنَّهَا