شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يحل للرجل مطلقته أو بإذنه أو أمره ثلاثا

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٤

( وَلُعِنَ مُحَلِّلٌ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي ( وَ ) إنْسَانٌ ( مُحَلَّلٌ ) بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ الْمَرْأَةُ ( وَمُحَلَّلٌ لَهُ ) بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَأَهْلُ الْمَرْأَةِ وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ إذَا رَضِيَ ( بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ ) ، وَمَنْ لَمْ يَقْصِدْ مِنْهُمْ التَّحْلِيلَ لَمْ يُلْعَنْ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ﴾ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الْمُحَلِّلُ أَيْ بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ﴾ ؛ وَتَسْمِيَتُهُمْ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ لَا لِوُقُوعِ الْحِلِّ ، ﴿ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ ﴾ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : ﴿ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، وَقَالَ عُمَرُ : لَوْ أُتِيَ لِي بِمُحَلِّلٍ وَمُحَلَّلَةٍ لَرَجَمْتُهُمَا ، قَالَ نَافِعٌ : ﴿ أَتَى رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَانْطَلَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ فَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَقَالَ : لَا إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴾ ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّهُ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً فَقَطْ إنْ كَانَ فِي عُرْفِهِمَا ذَلِكَ ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَهِي بِوَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِعَقْدٍ ، وَقَدْ وَجَبَ ذَلِكَ ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ .

وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَ وَلِيَّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَيَأْمُرَ سِوَاهُ بِتَزَوُّجِهَا وَيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ قَصْدًا لِتَحِلَّ لَهُ بِلَا إظْهَارِ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَا

٦٬٢٧٤ / ١٧٬٤٣٨