باب في إفراد من الطلاق
الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٠فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا .
( وَ ) لَزِمَتْ ( بِأَكْثَرِ الطَّلَاقِ اثْنَتَانِ ) كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ وَلِبَقَاءِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ كُلَّ الطَّلَاقِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ : ثَلَاثٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، لِأَنَّهُ وَلَوْ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّ الطَّلَاقَ مَرَّتَانِ ، لَكِنْ ذَكَرَ الثَّالِثَ بَعْدُ كَمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ : ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ .
وَكَوْنُ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِمَرَّةٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، وَمِنْ طَلَاقِ السُّفَهَاءِ لَا يَبْطُلُ وُقُوعُهُ إذَا صُرِّحَ بِهِ أَوْ أُشِيرَ إلَيْهِ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِأَكْثَرِ الطَّلَاقِ وَاحِدَةٌ ، كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ وَصَّافٍ ، وَوَجْهُهُ صَرْفُ قَوْلِهِ : أَكْثَرَ الطَّلَاقِ إلَى أَكْثَرِ التَّطْلِيقَةِ فَأُجْبِرَتْ تَامَّةً حَمْلًا لِقَوْلِ الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ وَإِذَا كَانَ مُطَلِّقًا لَهَا أَكْثَرَ التَّطْلِيقَةِ جُبِرَتْ تَطْلِيقَةً تَامَّةً كَمَا إذَا طَلَّقَ أَقَلَّ التَّطْلِيقَةِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ثَلَاثٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ قَوْلَهُ : أَكْثَرَ الطَّلَاقِ إلَى مَعْنَى أَكْثَرِ مَا لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَهُ وَهُوَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَأَكْثَرُهُ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : اثْنَانِ ، إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ : طَلَاقُهَا ثَلَاثَةٌ ، فَهِيَ فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَالْحُرَّةِ ( وَبِأَصْغَرِهِ وَأَعْظَمِهِ وَأَكْبَرِهِ وَاحِدَةٌ كَأَحْسَنِهِ وَأَقْبَحِهِ وَأَفْحَشِهِ ) وَأَسْمَجِهِ وَأَصْغَرِهِ وَأَدْنَاهُ وَأَشَدِّهِ وَأَيْسَرِهِ وَأَهْوَنِهِ وَأَوْسَطِهِ وَأَطْوَلِهِ وَأَعْرَضِهِ ، أَوْ طَلَاقًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يَعْدِلُهُمَا ، وَقِيلَ : فِي أَعْظَمِهِ وَأَكْبَرِهِ وَأَقْبَحِهِ وَأَفْحَشِهِ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ قَالَ : عَدَدَ النُّجُومِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُعَدُّ فَثَلَاثٌ ، وَكَذَا فِي مِلْءِ الْبَيْتِ أَوْ الْعِيَارِ مِنْ التَّطْلِيقَاتِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : طَلَاقَ بِدْعَةٍ أَوْ الْجُهَّالِ أَوْ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ السُّفَهَاءِ فَوَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ :