خاتمة في ضروب من الطلاق
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥( وَمَنْ حَدَّثَ رَجُلًا حَدِيثًا فَقَالَ لَهُ : لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا ، فَقَالَ ) الرَّجُلُ ( لَهُ : إنْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، فَحَدَّثَ رَجُلًا بِبَعْضِهِ ثُمَّ لَقِيَ آخَرَ فَحَدَّثَهُ بِبَقِيَّتِهِ ، فَقِيلَ : لَا تَطْلُقُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ بَلْ كَلَّمَ بَعْضَهُ لَهُ وَبَعْضَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ ، وَإِنْ لَمْ يُحَدِّثْ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا بِبَعْضِهِ لَمْ تَطْلُقْ ، وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَدَّثْتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ حَدَّثَتْ أَحَدًا بِهِ لَا إنْ حَدَّثَتْهُ بِبَعْضِهِ ، وَإِنْ حَدَّثَتْ أَحَدًا بِبَعْضٍ وَآخَرَ بِبَقِيَّتِهِ فَالْقَوْلَانِ ، وَإِنْ حَدَّثَتْ هِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ الرَّجُلُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يُتِمَّ فَلَا طَلَاقَ ، وَقِيلَ : إذَا وَقَعَ التَّحَدُّثُ بِالْبَعْضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ( وَإِنْ أَخْبَرَ ) الرَّجُلُ ( بِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ ) وَهُوَ الْقَائِلُ لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا ( فَقِيلَ : تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ، وَقِيلَ : لَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إنَّ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَمْ تُحْبَسْ الشَّمْسُ لِأَحَدٍ إلَّا لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ حِينَ قَاتَلَ الْجَبَّارِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ الشَّمْسُ خَافَ أَنْ تَغِيبَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُمْ وَيَدْخُلَ السَّبْتُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُهُمْ فِيهِ ، فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالِهِمْ ﴾ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِي ا هـ قُلْتُ : بَلْ تَارَةً لَا يَدْخُلُ كَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُرَادَ السِّرُّ ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ عَالِمٌ بِمَا أَسَرَّ لِلرَّجُلِ ، فَلَا حِنْثَ بِذِكْرِ الرَّجُلِ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَقَوْلِكِ : لَا أُطْعِمُ أَحَدًا وَلَا أَسْقِي أَحَدًا ، وَتَارَةً يَدْخُلُ كَهَذَا الْحَدِيثِ ، فَهُوَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ