شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في ضروب من الطلاق

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨

( وَإِنْ قَالَ : هِيَ طَالِقٌ إنْ بَاعَ غُلَامَهُ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ : بِعْتُكَهُ ) أَيْ بِعْتُهُ لَكَ ، فَحَذَفَ الْجَارَّ وَأَوْصَلَ الْكَافَ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْهَاءِ لِأَنَّهَا أَخَصُّ ، أَوْ عَدَّى بَاعَ لِاثْنَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى نَاوَلَ ، أَوْ أَعْطَى ، لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ بِعِوَضٍ ( بِكَذَا وَكَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ : قَبِلْتُ ، أَوْ قَالَهُ ) انْعَقَدَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ ( فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : بِعْتُكَ إيَّاهُ ) هُوَ بِمَعْنَى بِعْتُكَهُ ، لَكِنْ وَصَلَ هُنَاكَ وَفَصَلَ هُنَا إشَارَةً لِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلْنِيهِ ( فَقَدْ بَاعَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَمَا فَ ) قَوْلُهُ : بِعْتُكَهُ ( هُوَ بَيْعٌ ) وَلَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَسَاوُمٌ وَلَا عَقِبَهُ قَبُولٌ ( وَلَيْسَ ) هُنَاكَ ( شِرَاءُ مِنْ الْآخَرِ ) أَرَادَ أَنَّ الْبَيْعَ يُتَصَوَّرُ بِلَا شِرَاءٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : هُوَ بَيْعٌ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا شِرَاءَ هُنَا لَا أَوْ مَعَ الْآخَرِ ، وَحَذَفَ خَبَرَ لَيْسَ ، وَيَجُوزُ كَوْنُ خَبَرِهَا هُوَ قَوْلُهُ : مِنْ الْآخَرِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ أَيْضًا يُتَصَوَّرُ بِلَا بَيْعٍ بِأَنْ يَقُولَ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا وَلَوْ لَمْ يَبِعْ لَهُ ، فَلَوْ حَلَفَ بِهِ لَا يَشْتَرِي ذَلِكَ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا لَطَلُقَتْ .

( وَإِنْ قَالَ : قَدْ بِعْتُكَ ) هـ أَوْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ ( دُونَ ) أَنْ يَقُولَ : ( بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ ) ذَلِكَ مِنْهُ ( بَيْعًا ) أَوْ اشْتِرَاءً وَلَوْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي ( حَتَّى يُعَيِّنَ الثَّمَنَ ) إذْ لَا بَيْعَ بِدُونِهِ ، وَقِيلَ : لَا حِنْثَ حَتَّى يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْبَيْعِ فَوَلَّاهُ فَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ فَوَلِيَ لَهُ فَقَبُولُ التَّوْلِيَةِ شِرَاءٌ ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَفَسْخُ بَيْعٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( وَإِنْ حَلَفَ لَهَا بِهِ لَتَقْبِضَنَّ مِنْهُ صُرَّةً ) بِضَمِّ الصَّادِ ، وَهِيَ خَرِيطَةُ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوُهُنَّ ، أَوْ لَتَقْبِضَنَّ مِنْهُ سِوَارًا أَوْ خَلْخَالًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( فَأَبَتْ فَجَعَلَهَا ) أَوْ

٦٬٥٣٨ / ١٧٬٤٣٨