شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تعريف الإجارة

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٢

وَجَازَتْ لِمَدْعُوٍّ لِتَحَمُّلِهَا بِأَوْلَى .

S( وَجَازَتْ لِمَدْعُوٍّ لِتَحَمُّلِهَا بِأَوْلَى ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جَازَ عَلَى قَوْلٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى أَدَائِهَا بَعْدَ حَمْلِهَا فَبِالْأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ لَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَهَا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَلِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ ، فَهَذَا الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ : وَجُوِّزَ أَخْذُهَا لِشَاهِدٍ دُعِيَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ عِنْدَهُ إنْ خَافَ تَلَفًا ، أَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَيَبْحَثُ بِأَنَّ مَا هُنَالِكَ مُقَيَّدٌ بِخَوْفِ التَّلَفِ ، وَمَا هُنَا لَمْ يُقَيَّدْ ، فَلَا يَكُونُ أَخْذُهَا لِلتَّحَمُّلِ بِلَا خَوْفِ تَلَفٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ أَخْذِهَا لِلْأَدَاءِ مَعَ خَوْفِ التَّلَفِ ، وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ لِأَنَّ أَدَاءَهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا أَوْجَبُ مِنْ تَحَمُّلِهَا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ تَحَمُّلِهَا ، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ أَخْذَهَا لِلتَّحَمُّلِ إنْ خَافَ التَّلَفَ أَوْ نَحْوَهُ فِي الذَّهَابِ إلَى التَّحَمُّلِ أَوْ طَلَبِ خُرُوجِهِ الْفَرْسَخَيْنِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مَوْضِعٍ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " وَجَازَتْ بِمَدْعُوٍّ إلَخْ " مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ : وَبِإِقَامَتِهَا مَرَّةً سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا بَعْدَ إقَامَتِهَا فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ أَخْذُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ .

٨٬٧٥٢ / ١٧٬٤٣٨