شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من شرط جواز الإجارة تعيين ثمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٥١

بَابٌ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْجَائِزَةِ تَعْيِينُ ثَمَنٍ .

Sبَابٌ ( مِنْ شَرْطِ جَوَازِ ) الْإِجَارَةِ ( الْجَائِزَةِ تَعْيِينُ ثَمَنٍ ) وَلَا يُشْتَرَطُ مُخَالَفَتُهَا لِلْمُنْتَفِعِ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، فَفِي الْأَثَرِ : وَفِي كِرَاءِ الْحُلِيِّ خِلَافٌ ، أَيْ حُلِيِّ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ، أَوْ نَحْوِهِمَا بِجِنْسِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّحَلِّي بِالْحُلِيِّ عَمَلًا بِهِ وَانْتِفَاعًا بِهِ ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِمَا يُشْبِعُهُ مِنْ الطَّعَامِ ، ثُمَّ لَمْ يُوفِ لَهُ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ طَعَامِهِ قَدْرَ مَا يُشْبِعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، قَالَهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ : رُفِعَ إلَيَّ الْحَدِيثُ : ﴿ لَا يُسْتَعْمَلُ الْأَجِيرُ حَتَّى تُقْطَعَ لَهُ أُجْرَةٌ ﴾ ، فَهَذَا نَصٌّ فِي وُجُوبِ التَّعْيِينِ وَيَجُوزُ قَضَاءُ غَيْرِ الْأُجْرَةِ فِيهَا ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِدِرْهَمٍ ، فَيَأْخُذَ فِيهِ حَبًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِيهَا لَا الْعَكْسُ ، وَلَا شَيْءَ فِي شَيْءٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الضَّرُورَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ فِي الضَّرُورَةِ يَرْجِعُ إلَى عَنَاءِ الْمِثْلِ إنْ غَالَى ، فَمَنْ قَالَ : اُطْلُعْ هَذِهِ النَّخْلَةَ وَجُذَّهَا فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ إلَّا بِالنِّصْفِ ، فَقَالَ : اُطْلُعْ ، فَلَمَّا جَذَّهَا قَالَ : لَك أَجْرُ الْمِثْلِ ، فَقِيلَ : لَهُ بِالنِّصْفِ وَقِيلَ : الْعَنَاءُ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ يَجُذُّ غَيْرَهُ ، فَلِلْأَجِيرِ مَا قُوطِعَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَأَجْرُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ خَوْفٌ ، فَقَاطَعَ رَجُلٌ عَلَى حَمْلِهِ بِكَثِيرٍ ، فَلَهُ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ ، إلَّا إنْ كَانَ إنْ قَعَدَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا ، فَعَلَيْهِ قَدْرُ كِرَاءِ الْبَلَدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا ، فَدَاخِلٌ فِي ذَلِكَ .

٨٬٨٥١ / ١٧٬٤٣٨