شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تعريف الإجارة

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٤

وَمُسَابَقَةٍ .

S( وَمُسَابَقَةٍ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ بِالْخَيْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ جَوَازِهَا بِالْخَيْلِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُسَابَقَةِ الْمُسَابَقَةَ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ بِالْأُجْرَةِ كَمُسَابَقَةٍ بِمَا لَا يُقَاتِلُ بِهِ كَالْحِمَارِ وَكَمُسَابَقَةٍ بِالْأَرْجُلِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ عَائِشَةَ بِأَرْجُلِهِمَا فَسَبَقَتْهُ ثُمَّ سَابَقَهَا فَسَبَقَهَا ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ وَلَمْ يَجْعَلَا أُجْرَةً بَيْنَهُمَا ، إلَّا أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ جَعْلِهَا لَيْسَ نَصًّا فِي مَنْعِهَا وَلَا ظَاهِرَ فِيهِ وَقِيلَ : تَجُوزُ الْمُرَاهَنَةُ عَلَى السَّبَقِ بِالرِّجْلَيْنِ وَبِالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمُسَابَقَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ رَهْنًا لِمَنْ سَبَقَ ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ مُقَابَلَةُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ : وَجُوِّزَتْ مُسَابَقَةٌ ، قَالَ ضمام قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ بِالدَّخِيلِ بَأْسًا ، قَالَ : كَانُوا أَعَفَّ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْلَا تَجْوِيزُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَوَرَّعُوا عَنْهُ .

٨٬٧٥٤ / ١٧٬٤٣٨