باب في تعريف الإجارة
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٥قَوِيًّا أَنْ يَسْبِقَاهُ حَتَّى ( كَأَنَّهُمَا لَمْ يُدْخِلَاهُ ) بَيْنَهُمَا وَكَأَنَّهُمَا أَدْخَلَا حِمَارًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا يَكُونُ سَابِقًا وَلَا يُعْتَادُ فِي الْقِتَالِ ( فَ ) ذَلِكَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا بِالْمُسَابَقَةِ بِالرَّهْنِ أَوْ ذَلِكَ الرِّهَانُ ( هُوَ قِمَارٌ ) إلَى هُنَا انْتَهَى تَفْسِيرُ قَوْلِهِ : لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ ، وَكَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ : يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ .
لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَمَحَطُّ التَّفْسِيرِ هُوَ قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ جَوَادًا ، إلَى قَوْلِهِ : فَيَذْهَبُ بِهِمَا وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَجَازَ وَلَكِنَّهُ زَادَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لِبَيَانِ كَوْنِهِ حَلَالًا حِينَئِذٍ وَبَيَانِ ضِدِّ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ : مُنْتَهَى التَّفْسِيرِ هُوَ قَوْلُهُ : فَيَذْهَبُ بِهِمَا وَلَفْظُ يُسْبَقُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْحَدِيثِ مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ وَمَوْضِعِ النَّفْيِ ، فَمَعْنَى يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ أَنَّ الْقَلْبَ اسْتَوْثَقَ بِأَنَّهُ يَكُونُ مَسْبُوقًا أَوْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ، أَيْ زَالَ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا لِلِاسْتِيثَاقِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ سَابِقًا ، وَهُوَ مَعْنًى مَفْهُومٌ مِنْ اللَّفْظِ بِلَا تَقْدِيرٍ لِحَرْفِ النَّفْيِ كَقَوْلِ تَعَالَى : ﴿ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ ، فَلَا يَلْزَمُ تَقْدِيرُ أَدَاةِ النَّفْيِ هَكَذَا يُؤْمَنُ أَنْ لَا يَسْبِقَ غَيْرَهُ أَوْ يُؤْمَنُ عَدَمُ سَبْقِهِ غَيْرَهُ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ : وَشَرَطَ بَعْضٌ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبَقُ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا ، وَتَسْمِيَةُ مَا يُؤْخَذُ عَلَى السَّبَقِ رَهْنًا حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ : اسْتِعَارَةٌ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ أَخْذُك مَا لَا ثِقَةَ بِهِ عَمَّا خَرَجَ مِنْك ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِشَبَهِهِ بِهِ إذْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَضْعُ شَيْءٍ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الذِّمَّةِ يَتَرَتَّبُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَنْ وُضِعَ لَهُ عَلَى الشُّرُوطِ