باب في بعض الإجارات المختلف فيها
الجزء ١٨ · صفحة ٣٣١الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ كِرَاءِ بُيُوتِهَا ، فَرُوِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : الْمَنْعُ ، وَالْإِبَاحَةُ ، وَكَرَاهَةُ كِرَائِهَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ خَاصَّةً ، وَفِي الدِّيوَانِ " : لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُمَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ أَهْلَ مَكَّةَ فِي بُيُوتِهِمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : دَخَلَهَا عَنْوَةً وَقَهْرًا وَفَتْحًا ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ دَخَلَهَا ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ﴾ وَلَوْ كَانَتْ حَرَامًا لَدَخَلَهَا مُحْرِمًا كَاشِفًا رَأْسَهُ وَقَالَ غَيْرُنَا : إنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا وَسَلَامًا ا هـ أَيْ الْقَائِلُ بِدُخُولِهَا صُلْحًا وَسَلَامًا مِنْ غَيْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَنَا كُلَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ بَلْ جُمْهُورُهُمْ قَالُوا كَمَا قُلْنَا .
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ " : وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ﴿ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ بَعَثَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّذِينَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ أَيْ نَادِهِمْ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ ، فَهَتَفْت بِهِمْ فَجَاءُوا ، فَأَطَافُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهُمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا قَتَلْنَاهُ ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ﴾ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي " : وَقَدْ تَمَسَّكَ