باب في بعض الإجارات المختلف فيها
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٠وَالْمُزَارَعَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُشَارَكَةِ فِي الزَّرْعِ قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : تَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا تَنْبُتُ ، وَتَكَافُؤُ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا يُخْرِجَانِ ، وَأَجَازَهَا عِيسَى بْنَ دِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَتَكَافَآ ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَأَجَازَهَا قَوْمٌ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تَنْبُتُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ لِلْآخَرِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ رَبُّ الْأَرْضِ حَظَّهُ مِنْ الزَّرِيعَةِ ، لِكَيْ لَا يَكُونَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ فَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا عَمَلٌ مِنْ الْآخَرِ ، وَالْمُغَارَسَةُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا ، وَالْمُسَاقَاةُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ شَجَرَةً لِمَنْ يَخْدُمُهَا ، وَتَكُونُ غَلَّتُهَا بَيْنَهُمَا ، وَهِيَ جَائِزَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولَيْنِ مَعْلُومَيْنِ : الْإِجَارَةُ الْمَجْهُولَةُ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ ، وَلِذَلِكَ مَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ غَيْرُهُ لِفِعْلِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ يَهُودِ خَيْبَرَ فِي النَّخْلِ ، فَقَصَرَ الظَّاهِرِيَّةُ جَوَازَهَا عَلَى النَّخْلِ خَاصَّةً ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَعْنَابِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْجَارِ وَالنَّخْلِ إلَّا الْبُقُولَ ، وَبِهِ قُلْنَا نَحْنُ وَمَالِكٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .