شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من شرط جواز الإجارة تعيين ثمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٩

وَجُوِّزَتْ عَلَى مَا اتَّفَقَا وَإِنْ مَعَ جَهْلٍ بِمُتَامَمَةِ كَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ .

S( وَجُوِّزَتْ ) أَيْ الْإِجَارَةُ ( عَلَى مَا اتَّفَقَا وَإِنْ مَعَ جَهْلٍ ) لِلْأُجْرَةِ وَلَوْ بِلَا مُتَامَمَةٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ : إذَا جَازَ تَقَاضِي دَيْنِ الْإِنْسَانِ وَلَوْ يَتِيمًا وَدَيْنِ الْمَسْجِدِ بِجُزْءٍ كَمَا جَازَ بِكَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ فَعَلَ الْأَشْيَاخُ كُلَّ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْهِنْدِ أَوْصَى بِمَالٍ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ فَاسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدٍ مَنْ يَأْتِيهِ بِنِصْفِهِ فَزَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ الْعَنَاءَ فَجَمَعَ الْإِمَامُ الْفُقَهَاءَ فَشَاوَرَهُمْ فَرَأَوْا لَهُ النِّصْفَ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ( بِمُتَامَمَةٍ ) بَعْدَ زَوَالِ الْجَهْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَإِنْ نُقِضَ عَلَيْهِ ، فَلَهُ عَنَاؤُهُ ، وَحَسَنٌ أَنْ يَصْدُقَ لِسَانُهُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ عَمَلٍ حَلَالٍ وَلَوْ تَقَاضَى الدَّيْنَ أَوْ حَقَّ الْمَرْأَةِ فَتَجُوزُ تِلْكَ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَنَحْوُهَا مِنْ صُوَرِ جَهْلِ الْأُجْرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَمُسَاقَاةِ النَّخْلِ كَمَا قَالَ : ( كَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ ) بِلَا متاممة فِيهِمَا ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهِمَا مَجْهُولَةٌ ؛ إذْ لَا يُدْرَى كَمْ تَكُونُ الْفَائِدَةُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَا كَمْ تُثْمِرُ النَّخْلُ وَذَلِكَ قِيَاسٌ عَلَى مَا خَالَفَ الْأَصْلَ ، وَلَكِنْ قَاسُوا عَلَيْهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ، كَذَا قِيلَ ، أَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَجَائِزَةٌ ، وَأَمَّا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ ، فَفِيهَا خِلَافٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ .

٨٬٨٨٩ / ١٧٬٤٣٨