شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من شرط جواز الإجارة تعيين ثمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٩٥

صَاحِبُ الدَّابَّةِ ، وَاَلَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ لِيَخْدِمَ عَلَيْهَا هَذَا مَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَطَفَ بِهِ قَوْلُ الرَّبِيعِ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَعْطِنِي حِمَارَك أَوْ بَغْلَك حَتَّى أَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَأَبِيعَ عَلَيْهِ وَأُؤَاجِرَهُ مِنْ النَّاسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .

وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَدْفَعُ الدَّابَّةَ إلَى رَجُلٍ فَيَقُولُ : اعْمَلْ عَلَيْهَا وَآجِرْهَا مِنْ النَّاسِ وَمَا كَسَبْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَسْبَ كَسْبُ الدَّابَّةِ وَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَلِلَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّبِيعِ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ : صَاحِبُ الدَّابَّةِ ، وَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ ، وَمَنْ آجَرَهَا عَلَيْهِ الَّذِي أَخَذَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ سَائِلِ الرَّبِيعِ : وَمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك ، وَبِدَلِيلِ مُؤَاجَرَتِهِ لِلنَّاسِ ، فَإِنَّ الْفَضْلَ عَنْ آخَرَ وَهُوَ الْمُؤَاجَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَلَامُ الرَّبِيعِ وَأَبِي حَنِيفَةَ مُتَوَارِدٌ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَثَرِ " : إنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَبْعَدُ مِنْ الْحَقِّ ، وَقَوْلَ الرَّبِيعِ أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ " الْمُصَنِّفُ " ، وَأَنَّ مَعْنَى عَمَلِهِ وَمُؤَاجَرَتِهِ النَّاسَ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ لَهُمْ مِنْ الْبَرِّيَّةِ أَوْ الْحِجَارَةَ مِنْ الْجَبَلِ أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ أَوْ الْحِجَارَةَ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لَهُمْ أَوْ مَتَاعُهُمْ ، فَمَعْنَى فَضَلَ حَصَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْضًا سُئِلَ عَنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا قَالَ : قِيلَ لَهُ أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ : فَإِنْ قَالَ : بِعْ عَلَيْهَا مَتَاعَك وَطَعَامَك وَمَا رَبِحْت مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا

٨٬٨٩٥ / ١٧٬٤٣٨