شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من شرط جواز الإجارة تعيين ثمن

الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٦

قَوْلِهِ فَهَلْ تَجُوزُ أَوْ يَرُدُّ لِمِثْلِهِ وَقَدْ مَرَّ ( أَوْ يَرُدُّ لِكِرَاءِ مِثْلِهِ ؟ ) هَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ : فَهَلْ تَجُوزُ أَوْ يَرُدُّ لِمِثْلِهِ ؟ وَقَدْ مَرَّ وَكَذَا إذَا قَالَ الْأَجِيرُ بِأَقَلَّ مِمَّا قَالَ صَاحِبُ الْعَمَلِ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا ( قَوْلَانِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إذْ قَالَ فِي بَابِ الصَّدَاقِ : وَإِنْ قَالَ صَدَاقُك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَتْ : بَلْ عِشْرُونَ فَمَسَّهَا فَلَهَا الْعِشْرُونَ ، وَقِيلَ : تُرَدُّ لِأَنْسَابِهَا ، وَإِنْ قَالَتْ : عِشْرُونَ ، فَقَالَ : بَلْ عَشَرَةٌ ، فَمَسَّهَا وَأَمْكَنَتْهُ فَلَهَا الْعَشَرَةُ ، وَقِيلَ : تُرَدُّ كَذَلِكَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَاتِ ا هـ وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا مَا مَعْنَاهُ : إنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ وَعَدَمُ الْقِيَاسِ ، فَمَنْ قَاسَ عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ بِالْمَنْعِ إذْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَعْلُومٍ ، وَمَنْ لَمْ يَقِسْ قَالَ بِالْجَوَازِ ، وَالْمُخْتَارُ الْبُطْلَانُ عِنْدَهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا ، وَصَدَّرَ هُنَا فِي الْمَسَائِلِ بِقَوْلِ الْجَوَازِ بِعِبَارَةٍ يَتَبَادَرُ مِنْهَا أَنَّهُ مُخْتَارُهُ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ الْمَنْعِ وَعَلَّلَهُ وَفِي الْأَثَرِ : مَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَسَّاجٍ مُسَاوَمَةً عَلَى عَمَلِ ثَوْبٍ فَيَقُولُ لَهُ : إنْ شِئْت أَنْ تَعْمَلَهُ بِدِرْهَمَيْنِ فَاعْمَلْهُ ، وَالنَّسَّاجُ : أَعْمَلُهُ بِثَلَاثَةٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَبُّ الثَّوْبِ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ عَمِلَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَقِيلَ : لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَهُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ تَنَاقَضَا فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ اُنْتُقِضَ ، فَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

٨٬٩٠٦ / ١٧٬٤٣٨