شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

السادسة استأجر قوة الدابة مدة معلومة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٣

وَمَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا ، فَضَاعَ ، ضَمِنَهُ وَأَخَذَ كِرَاءَهُ إلَى مَحَلِّ التَّلَفِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَا إنْ ضَاعَ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَيُكْرِي لَهُ دَابَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمَّا وَصَلَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْ لَمْ يَصِلَاهُ تَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ تَلِفَ أَوْ مَنَعَهُمَا مَانِعٌ فَرَجَعَ وَلَمْ يَحْمِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ عَنَائِهَا شَيْءٌ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ، وَإِنْ بَدَا وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ عَنَاؤُهُ رَاجِعَةً فَقَطْ ، وَإِنْ حَمَلَ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ، فَبَدَا لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وُصُولِهِ ، فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ لَهُ فَلَا يُصِيبَانِ الرُّجُوعَ ، وَإِلَّا رَجَعَ مِنْهُمَا وَتَحَاصَّا فِي الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا حُمِلَ ، وَقِيلَ " إنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَلَا يَرُدُّ لَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ شَيْئًا ، وَإِنْ بَدَا لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا حُمِلَ ، وَقِيلَ : إنْ بَدَا لِصَاحِبِ الْحَمْلِ بَعْدَمَا نَقَدَ الْكِرَاءَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا جَازَ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا يُصِيبُ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْحَمْلِ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إذَا الْتَقَتْ الْعُرَى وَجَبَ الْكِرَاءُ ، وَمَعْنَى الْتِقَاءُ الْعُرَى أَنْ يَجْتَمِعْنَ بِالْأَعْوَادِ أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ لَهُ الْكِرَاءُ إذَا قَامَ الْجَمَلُ ، وَقِيلَ : حَتَّى يَمْشِيَ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوْ جُنَّ فَوَارِثُ الْمَيِّتِ أَوْ خَلِيفَةُ الْمَجْنُونِ يُؤْخَذُ بِتَمَامِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .

٨٬٩٦٣ / ١٧٬٤٣٨