باب فيما يوجبه عقد الإجارة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٣بَابٌ فِيمَا يُوجِبُهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ( هَلْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ ) وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ ، نَقَدَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَمْ يَنْقُدْهَا ، دَخَلَ الْعَمَلَ أَمْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيُجْبَرُ الْأَجِيرُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْأُجْرَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيَاسِ إلَى سَائِرِ الْعُقُودِ وَلِلْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ بَعْدَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَعَارِ وَالْمُتَكَارِي أَنَّ الْمُسْتَعَارَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي السُّكْنَى لَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ لَأَخْرَجَهُ بِخِلَافِ الْمُتَكَارِي ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأُجْرَةِ وَلَوْ عَمِلَ بَعْضًا ( أَوْ جَائِزٌ وَلِكُلٍّ رُجُوعٌ فِيهِ ) وَلَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَدَخَلَ فِي الْعَمَلِ مَا لَمْ يُتِمَّهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ " وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلًا لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَنَقَدَ لَهُ الْأُجْرَةَ فَمَاطَلَهُ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ الرَّدُّ إلَخْ فَلَوْلَا أَنَّ عَقْدَهُ جَائِزٌ لَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ الْعَمَلَ إلَّا إنْ تَرَاضَيَا قِيَاسًا عَلَى الْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْجُعْلَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، هَلْ عَقْدُهُ لَازِمٌ أَمْ كَالْأُجْرَةِ ؟ وَإِنْ تَرَكَ الشَّرِكَةَ بَعْدَ عَقْدِهَا إنَّمَا هُوَ بِالْقِسْمَةِ وَلَوْ عَقِبَ عَقْدِهَا قَبْلَ التَّجْرِ وَلَوْ بِتَرْكِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ مَا بِيَدِهِ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا : أَنَّهُ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ لَزِمَ ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ .
رَابِعُهُمَا : إذَا دَخَلَ الْعَمَلَ لَزِمَ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ خَامِسُهُمَا : أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْعَمَلَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ لَزِمَ ، وَأَعْنِي بِالثَّمَنِ الْأُجْرَةَ وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ : الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، إذْ قَالُوا : وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَدَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ