باب في الطوارئ على محل العمل
الجزء ١٩ · صفحة ٧١أَنَّهُ مُمْكِنٌ إرْضَاعُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا ( وَلَمْ يَرْضَ وَلِيُّهُ أَنْ تَرْضِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُضِرِّ أَوْ الْحَمْلِ ( قُوصِصَتْ ) فِي الْأُجْرَةِ أَيْ اتَّبَعَ إرْضَاعُهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ( وَرَدَّتْ ) مَا بَقِيَ مِنْ الْأُجْرَةِ مُقَابِلًا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَأَخَذَتْ مَا يُقَابِلُ مِنْ إرْضَاعِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَأْبَ وَلِيُّهُ وَلَمْ تَأْبَ هِيَ فَلَهَا الْأُجْرَةُ كَامِلَةً .
وَلَوْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَهَا أَنْ يَرْضَى أَوْ أَنْ تَرْضَى بِمَا يَضُرُّهَا أَوْ يَضُرُّ الصَّبِيَّ ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ خَوْفُ زِيَادَتِهَا فِيهِ أَوْ فِيهَا بِالْمُلَاقَاةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا تَرْكَ الْإِرْضَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فِيهِمَا ، لَكِنْ اخْتَلَفَتْ كَبَرَصٍ أَبْيَضَ فِي وَاحِدٍ وَبَرَصٍ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فِي غَيْرِهِ أَوْ خِيفَ زِيَادَتُهَا ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا التَّرْكَ ، فَلَهَا بِحِسَابِ مَا مَضَى فَقَطْ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرَّضَاعِ لِلْجَهْلِ بِكَمِّيَّةِ رَضَاعِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُجُورِ الْعَنَاءُ ، وَالْمَمْنُوعُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرَّضَاعِ ، وَأَمَّا أَنْ تُرْضِعَ فَتُعْطَى عَنَاءَهَا فَجَائِزٌ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ ، فَمَعْنَاهُ طَلَبُ الْإِرْضَاعِ وَاتِّخَاذُ الْمُرْضِعَةِ وَلَا مَانِعَ لِهَذَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلَا : ﴿ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدِ الْأُجْرَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إذَا آتَيْتُمْ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ الْعَنَاءِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ وَقْتَ عَقْدِ الْإِرْضَاعِ مَا أَرَدْتُمْ إعْطَاءَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْكُمْ حُكْمُ حَرَجِ التَّقْصِيرِ فِي