شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطوارئ على محل العمل

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٦

الْمُسْتَأْجِرِ ( أُجْرَتُهُ ) أَيْ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ ( وَلَوْ دَفَعَهَا لِأَرْبَابِهَا ) أَيْ وَلَوْ دَفَعَهَا الْأَجِيرُ لِأَرْبَابِهَا ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا جُعِلَ بِيَدِ الْأَجِيرِ لِيَعْمَلَ بِهِ شَيْئًا لِمَنْ جَعَلَهُ بِيَدِهِ ، أَوْ لِيَعْمَلَ فِيهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ فِعْلًا مُعَيَّنًا فَعَمِلَ بَعْضًا ، فَلَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ بِيَدِهِ ، وَفِيهِ الْكَلَامُ الْمَذْكُورُ كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ وَالنَّفَقَةِ وَالدَّفْعِ وَالضَّمَانِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي عَمَلِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ إنْ عَمِلَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْأُجْرَةُ فَفِي " التَّاجِ " : عَنْ ابْنِ قُرَيْشٍ : مَنْ اسْتَخْدَمَ أَجِيرًا فِي مَغْصُوبَةٍ عَالِمًا أَنَّهُ غَصَبَهَا ، فَفِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ خِلَافٌ ا هـ وَأَمَّا عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ ، فَقِيلَ : لَهُ مَا عَمِلَ صَلَاحُهَا لِأَنَّهَا كَأَمَانَةٍ وَقِيلَ : لَا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ كَأَمَانَةٍ ، وَإِذَا كَانَ يَضُرُّهُ الْغَاصِبُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، فَلَا يَرُدُّهُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ فِي بَدَنِهِ كَقَتْلٍ وَمُثْلَةٍ وَمَا دُونَهَا ، فَقِيلَ : لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ يُنَجِّي نَفْسَهُ بِمَالِ النَّاسِ ، وَقِيلَ : يَمُوتُ وَلَا يُعْطِيهَا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَجِّي نَفْسَهُ بِمَالِ النَّاسِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

٩٬١٠٦ / ١٧٬٤٣٨