شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام الطوارئ على الأجير والمستأجر

الجزء ١٩ · صفحة ١١٢

تَلْزَمُ بِلَا نَقْدٍ وَلَا شُرُوعٍ فِي شَيْءٍ ، وَتَرَاهُ أَطْلَقَ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ التَّشْبِيهُ بِالْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ ، وَصَرَّحَ بِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ : وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ جَوَّزُوا الرُّجُوعَ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، نُقِدَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُنْقَدْهَا .

وَفِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي نَقْدِ الْأُجْرَةِ وَالشُّرُوعِ مَا نَصُّهُ : وَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ : عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ إذَا دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَنَّهُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالدُّخُولِ ، بَلْ هُوَ ثَالِثٌ جَرَّهُ إلَيْهِ مُقَابَلَةُ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ : دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَمْ يَدْخُلْهُ .

وَفِي الْأَثَرِ : إنْ أَعْطَاهُ مَا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا فَمَاطَلَهُ فَقَالَ لَهُ : اُرْدُدْهُ لِي لَا حَاجَةَ لِي بِعَمَلِك ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ مَعْمُولًا فَلَهُ عَنَاءُ مِثْلِهِ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ قَوْلِ الْمَعْمُولِ لَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ : لَا تَعْمَلُ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

٩٬١١٢ / ١٧٬٤٣٨