شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ضمان الأجير والمكتري

الجزء ١٩ · صفحة ١٨٤

سَبَقَ إلَيْهَا بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ، كَمَا أَنَّ الْأَلْوَاحَ وَالْأَعْوَادَ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا ، وَلَا يَأْخُذُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَيَدَعُ غَيْرَهُ يَمُوتُ وَالْإِنْسَانُ أَوْلَى مِنْ الْمَالِ ، وَكَذَا مَا بِدَاخِلِهَا مِنْ أَلْوَاحٍ وَأَعْوَادٍ مَوْضُوعَةً وَهِيَ لِصَاحِبِهَا ( وَلَا يَجِدُ رَبُّهَا مَنْعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِي وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنْ مَنَعَهُمْ قَهْرًا لَزِمَهُ مَا فَسَدَ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ بِمَنْعِهِ ، ( وَقَدْ لَزِمَهُ ) أَنْ يَفْعَلَ مَا يُنْقِذُهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مِنْ الْهَلَاكِ ، وَإِنْ وَصَلُوا مَأْمَنَهُمْ مِنْ الْغَرَقِ رَدُّوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَلْوَاحِ وَغَيْرِهَا لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفُوهُ أَوْ أَيِسُوا مِنْ الِالْتِقَاءِ مَعَهُ فَلْيَبِيعُوا ذَلِكَ وَيَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِنَجَاتِهِ ، وَإِلَّا فَلْيَحْفَظُوا ثَمَنَهُ حَتَّى تَتِمَّ أَرْبَعَ سِنِينَ فَلْيُعْطُوهُ وَرَثَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوهُمْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ تَصَدَّقُوا بِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُمْ وَلَهُ ذَلِكَ بِلَا بَيْعٍ وَلَا مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ فِي حِفْظِهِ تَرَكُوهُ حَتَّى يُعْطُوهُ وَرَثَتَهُ كَذَلِكَ ، أَوْ يَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ كَذَلِكَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ .

( وَإِنْ خَافُوا غَرَقًا خَفَّفُوا ) ثِقَلَهَا ( بِإِلْقَاءِ بَعْضِ الْمَالِ بِشِرَائِهِ مِنْ رَبِّهِ بِاتِّفَاقِهِمْ ) عَلَى شِرَائِهِ وَعَلَى الضَّمَانِ لِثَمَنِ مَا اشْتَرَوْا ( عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الرُّءُوسِ ) أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّأْسِ مِنْهُ مِقْدَارًا مَخْصُوصًا ، وَالْبَاقِي عَلَى الْمَالِ أَوْ الْعَكْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَ وَحْدَهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، إلَّا إنْ اتَّفَقُوا مَعَهُ عَلَى الشِّرَاءِ ، أَوْ قَالُوا لَهُ : اشْتَرِ عَلَيْنَا ، وَإِنْ قَالُوا : اشْتَرِ عَلَيْنَا فَاشْتَرَى ضَمِنُوا وَحْدَهُمْ فِي الْحُكْمِ ، إلَّا إنْ قَالُوا : وَعَلَيْك ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ مَعَهُمْ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَشْمَلُهُ كَمَا شَمِلَتْهُ الْمَصْلَحَةُ ، وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُ

٩٬١٨٤ / ١٧٬٤٣٨