شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ضمان الأجير والمكتري

الجزء ١٩ · صفحة ١٨٨

عَلِمُوهُ قَبْلَ الْخَوْفِ وَلَمْ يُطِيقُوا قَبْلَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَأَطَاقُوا عِنْدَهُ ، أَوْ عَلِمُوا وَأَطَاقُوا وَتَرَكُوهُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ تَرَكُوهُ هَوْنًا فِي الدِّينِ ، وَقَدْ عَصَوْا بِهِ ، أَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدْ عَلِمُوهُ قَهْرًا أَوْ خَوْفًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَحْدَثَ الْحَرْبَ وَهُوَ فِيهَا ، أَوْ أُسِرَ وَأَدْخَلُوهُ فِي السَّفِينَةِ ، وَلَهُمْ قَتْلُهُ وَإِبْقَاؤُهُ عَبْدًا ، أَوْ غَزَوْا وَأَخَذُوهُ بِالْغَزْوِ وَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يُلْقَى بَعْدَ ذَبْحٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ كُلُّ قَتْلٍ مُجْهِزٍ غَيْرِ مُعَذِّبٍ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْمُشْرِكِ الْإِسْرَاعُ بِالْقَتْلِ لِلْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ بِإِحْسَانِ الْقَتْلِ ؛ رَوَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِنْ ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ﴾ " وَفِي الْمُشْرِكِ أَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ غَيْرَ مَقْتُولٍ أَوْ أُلْقِي مَضْرُورًا بِمَا تُمْكِنُ مَعَهُ الْحَيَاةُ لَأَمْكَنَتْ سَلَامَتُهُ ، مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ فِي إلْقَائِهِ لَيْسَتْ تَنْجِيَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَقَطْ بَلْ شِرْكُهُ أَيْضًا شِرْكُ مُحَارَبَةٍ .

وَفِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُؤْكَلُ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخْرَجَ فَيُنْتَفَعَ بِلَحْمِهِ وَسَائِرِهِ وَإِذَا أَلْقَوْا شَيْئًا فِي الْبَحْرِ أَوْ تَلِفَ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السَّفِينَةِ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَطْلُبَ حَطَّ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ وَإِنْ وَصَلَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ مَوْضِعًا وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْنَا إلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَضْعُ الْمَتَاعِ لِصَاحِبِهِ فِي مَوْضِعِ أَمْنِ الْقُرَى ، وَإِنْ كَانَ فِي أَسْفَلِهَا ، وَعَلَيْهِ الْمَتَاعُ ، وَلَا يُطَاقُ إخْرَاجُهُ ، أَنْزَلَهُ حَيْثُ الْأَمَانُ وَوَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يَقْبِضَ مَتَاعَهُ فِي الْمَوْضِعِ

٩٬١٨٨ / ١٧٬٤٣٨