باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٥الَّذِي ادَّعَاهُ فِي النَّقْصِ لَزِمَهُ الْغُرْمُ مِنْ حَيْثُ إحْدَاثِهِ نَقْصًا أَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَصْنُوعِ الْإِذْنَ فِيهِ غَيْرَ النَّقْصِ الْآخَرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الصَّانِعُ ، وَإِحْدَاثُ الْقَطْعِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ نَقْصٌ فِي حَقِّهِ إذَا كَرِهَهُ ، وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زِيَادَةٌ لِأَنَّهُ مُحِبٌّ لِشَيْئِهِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدْ نَقَصَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ التَّخْيِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ .
وَفِي الْأَثَرِ " : إنْ قَالَ أَمَرْتُك أَنْ تَجْعَلَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ لَهُ : أَمَرْتنِي أَنْ أَعْمَلَهُ خُمَاسِيًّا ، وَقَالَ هُوَ سُدَاسِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَقِيلَ : قَوْلُ الْمَعْمُولِ لَهُ ، وَقِيلَ : إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ سُدَاسِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمَعْمُولِ لَهُ ( وَإِنْ بَيَّنَ ) الصَّانِعُ مَا قَالَ ( أَخَذَ رَبُّ الشَّيْءِ شَيْئَهُ ) مَعْمُولًا كَمَا عَمِلَهُ الصَّانِعُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ بَلْ يُعْطِيه رَبُّ الشَّيْءِ أُجْرَتَهُ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَصْنُوعِ كَمَا فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الدِّيوَانِ " ( وَإِلَّا حَلَفَ ) رَبُّ الشَّيْءِ ( عَلَى قَوْلِهِ ، وَخُيِّرَ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ ) بِصَبْغٍ أَوْ خِيَاطَةٍ ( فَيَكُونُ ) ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَعْمُولُ ( لِلصَّانِعِ ) وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ( وَفِي أَخْذِهِ مَعْمُولًا وَلِلصَّانِعِ أَجْرُهُ ) عَلَى صِبْغِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ إنْ خَاطَهُ بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ لِعَمَلِهِ ، لَا الْأَجْرَ الْمَعْقُودَ وَقِيمَةَ الصَّبْغَةِ أَوْ مِثْلِهَا ( وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ ) يُقَوَّمُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَمَقْطُوعًا إنْ لَمْ يَخِطْهُ ، فَيُعْطِي لِرَبِّهِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَفِي الصِّبَاغَةِ يَأْخُذُهُ مَصْبُوغًا بِمَا صَبَغَهُ الصَّبَّاغُ ، فَيَرُدُّ لِلصَّبَّاغِ مِثْلَ صِبْغَتِهِ أَوْ قِيمَتَهَا وَأُجْرَةَ الصَّبْغِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي : أَنَّهُ لَا