شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣١

تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الصَّبَّاغُ بِأَنَّ هَذَا ثَوْبُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ ، فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَلْيَأْخُذْهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَوْبِهِ .

( وَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَيْسَ ) أَيْ لَيْسَ بِثَوْبِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ( قَضَاهُ فِيهِ ) أَيْ فَلْيَقْضِهِ لَهُ فِي ثَوْبِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْحَمْلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَلْيَأْخُذْهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَوْبِهِ إلَخْ تَفْصِيلًا لِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الصَّبَّاغُ بِأَنَّ هَذَا ثَوْبُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ ، وَالْفَاءُ لِمُجَرَّدِ التَّفْصِيلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ أَيْقَنَ فَالْأَمْرُ كَمَا قُلْنَا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا قَضَاءٍ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِقَيْدِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ إنْ اطْمَأَنَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ ، وَمَعْنَى ذِكْرِهِ لَفْظَ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُجْمَلِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَقْضِي هُوَ رَبُّ الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيَنْوِيه قَضَاءً فِي مَتَاعِهِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ ليسه ، وَلَوْ كَانَ الصَّانِعُ قَدْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِهِ ، وَلَيْسَ الصَّانِعُ يَقْضِيه لَهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّهُ نَفْسُ مَتَاعِ رَبِّ الْعَمَلِ ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ : فَلْيَقْضِهِ لَهُ فِي ثَوْبِهِ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ يَقْضِيه الصَّانِعُ لِرَبِّ الْعَمَلِ فِي ثَوْبِهِ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الصَّانِعِ أَنَّهُ نَفْسُ ثَوْبِ رَبِّ الْمَتَاعِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِيه لَهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ مَتَاعَهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ ، أَوْ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي يَقْضِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ ، أَيْ : فَلْيَقْضِ رَبُّ الْمَتَاعِ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ الثَّوْبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَكَ ﴾ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ

٩٬٢٣١ / ١٧٬٤٣٨