شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٤

( وَكَذَا غَاصِبٌ وَمُرْتَهِنٌ ) وَمُسْتَعِيرٌ وَمُؤْتَمَنٌ وَكُلُّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِدُونِهَا ( يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا ) وَقَوْلُ نَحْوِهِمَا ( مَعَ يَمِينِهِمَا ) وَيَمِينِ نَحْوِهِمَا ( عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمَا ) وَأَيْدِي نَحْوِهِمَا : إنَّ مَتَاعَك هُوَ هَذَا فَيَأْخُذُهُ قَضَاءً عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ، سَوَاءٌ إنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ أَنْ لَيْسَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ ( إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الشَّيْءِ أَنَّهُ ) أَيْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ ( ليسه ) أَيْ لَيْسَ مَتَاعِي ، فَإِنْ بَيَّنَ وَوَجَدَ مَتَاعَهُ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا فَالْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا مَرَّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَهُمْ الْمَشْهُورُ ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الشَّيْخِ عَكْسُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : ( وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ ) أَيْ عَكْسُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّانِعِ وَالْمُرْتَهِنِ وَكَذَا نَحْوُهُمَا ، وَذَلِكَ الْعَكْسُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْعَمَلِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالرَّاهِنِ ، وَكَذَا نَحْوُهُمْ مَعَ يَمِينِهِمْ ، وَعَلَى الصَّانِعِ وَالْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ الْبَيِّنَةُ ، وَكَذَا نَحْوُهُمْ ، وَوَجْهُ الِاخْتِيَارِ ، أَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ أَتَى بِهِ الصَّبَّاغُ يَقُولُ رَبُّ الثَّوْبِ : لَيْسَ بِثَوْبِي فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ تَنْفِيه عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَيَتَسَلْسَلُ ذَلِكَ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، لِأَنَّ الصَّبَّاغَ رُبَّمَا يَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْيَمِينِ الْقَاطِعَةِ لِلْأَمْرِ أَوْ يُتْلِفُ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَرَادَ بِالتَّسَلْسُلِ كَثْرَةَ التَّتَابُعِ وَالِاتِّصَالِ ، لَا التَّسَلْسُلَ الْمُسْتَحِيلَ لِإِمْكَانِ الْعُثُورِ عَلَى ذَلِكَ الْمَتَاعِ ، وَلِأَنَّ ثِيَابَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَهَا نِهَايَةٌ وَحَاصِلُ هَذَا الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالرَّاهِنِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَثَلًا ، فَإِذَا قَالَ : مَا هَذَا مَتَاعِي ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْآخَرِ ضَمِنَهُ الْآخَرُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ هَذَا ، فَلَا تَسَلْسُلَ ، وَأَمَّا عَلَى

٩٬٢٣٤ / ١٧٬٤٣٨