شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ١٩٤

قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْآثَارِ : وَقِيلَ فِي الرُّمُومِ : الْمَاءُ وَالْأَرْضُ تُقْسَمُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ثُمَّ تُجْعَلُ أُصُولًا تُتَوَارَثُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى ؛ وَسُئِلَ أَبُو الْحَوَارِيِّ عَنْ رِمٍّ يُبَاع بَعْضُهُ وَيُشْتَرَى ، وَبَعْضُهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى وَهُوَ مُشَاعٌ كُلُّهُ أَيْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضٌ مِنْ بَعْضٍ إلَّا أَنَّهُ بِيعَ وَاشْتُرِيَ جَهْلًا وَعُمِّرَ وَوَرِثَهُ وَارِثٌ مِنْ مُشْتَرِيهِ ، فَقَالَ : قَدْ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَعَلَّهُ عَنْ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرِّمَّ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى فَمَنْ بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ ذَاكَ جَمِيعًا ، إلَّا إنْ بِيعَ بَعْضُهُ فِي مَصَالِحِ بَعْضٍ ا هـ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُشَاعُ الْمَغَارِبَةِ الَّذِي ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا رُخْصَةَ فِي بَيْعِهِ عَلَى ذَاتِهِ إلَّا لِإِصْلَاحِ بَعْضِهِ ، لِأَنَّ هَذَا الرِّمَّ إنَّمَا هُوَ مَالٌ وُجِدَ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ ، مِثْلُ الْأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي جَوَاهِرِ الْآثَارِ " الْإِثَارَةَ فَلَا بَيْعَ فِيهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلِ الْمُرَخَّصِ فِي الرِّمِّ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ هُوَ مُشَاعُ الْمَغَارِبَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُخْرَجُ عَنْ الْمُشَاعِ أَلْبَتَّةَ بَلْ يُبَاعُ ، وَإِذَا خَرِبَ مَا فِيهِ رَجَعَ مُشَاعًا كَمَا نُصَّ فِي بَعْضِ سِيَرِ الْمَغَارِبَةِ ، وَبِذَلِكَ يُقَيَّدُ كَلَامُ جَوَاهِرِ الْآثَارِ وَفِي " التَّاجِ " : أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الرِّمَّ مَقْسُومًا يَتَوَارَثُ فِيهِ النَّاسُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ أَهْلُهُ عَلَى نَقْضِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَادَةٌ بَاطِلَةٌ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الرِّمّ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ الْمُشَاعُ ، قُلْتُ : وَلَعَلَّهُ غَيْرُ الْمُشَاعِ ، فَإِنَّ الْمَشَارِقَةَ قَدْ فَسَرُّوا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُمْ أَعْرَفُ بِكَلَامِهِمْ وَاصْطِلَاحِهِمْ ؛ فَفِي الْمِنْهَاجِ وَالتَّاجِ : أَنَّ الرُّمُومَ قَسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَثْبَتَهَا الْإِسْلَامُ وَلَا يَحِلُّ نَقْضُهَا وَلَا يَحِلُّ لِقَائِمِ

٩٬٦٩٤ / ١٧٬٤٣٨