الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن رجال بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، واسمه صخر بن حرب بن أميّة. واشتقاق معاوية من قولهم: تَعاوَى القومُ، إذا تداعَوْا إلى حربٍ وغيرها. واستعوى بنو فلانٍ، إذا استنصروهم. واستعوى الرجلُ، إذا باتَ القَفْرَ. واستعوى الكلابَ ليسمعَ نُباحَها، فيعلمُ أنّه قريبٌ من ماء أو حِلّة. والصَّخر معروفٌ، وليس كلُّ الحجارةِ تسمَّى صَخْراً، وإنْما الصخرة الصَّفَاة العظيمة التي لا يُمكن حملُها ولا إزالتُها عن مكانها، والجمع صخر وصخورٌ. ابن حَرْبٍ الحرب: ضدُّ السلم، والجمع حروب. قال أبو حاتِم: لا أدري اشتقاق حرْبٍ من الحَرْب أو من الحَرَب. وحُرِب الرجلُ، إذا أصيبَ بماله، فهو محروبٌ وحريب. ورجلٌ مِحْربٌ ومِحرابٌ، إذا كانَ صاحبَ حرب يُسْعِرها. والمحراب: صدرُ البيت وأشرفُ موضعٍ فيه. و المحراب: الغُرْفة. ويدلُّك على ذلك قوله جلّ ثناؤه: " إذْ تَسوَّرُوا المِحرابَ " والتسوُّر لا يكون إلاَّ من سُفْلٍ إلى عُلْو. وقال أَبو حاتمٍ وعبدُ الرحمن عن الأصمعيِّ: المِحراب الغُرفة. وأنشدو عن الأصمعيّ:

ربَّة مِحرابٍ إذا جئتها … لم أدنُ حتَّى أرتقِي سُلَّما

وحرَّبْت السِّنانَ، إذا أرهفْتَه. وحَرَّبْت الأسدَ، إذا أغضبته. وقال:

وأُولِيهِمُ منِّي سِناناً محرِّباً

وحَرْبة: موضع معروف، لا تدخلها الألف واللام والحارث الحرَّاب الملك الكنديُّ جد أبي امرئ القيس بن حُجر، سمِّي بذلك لأن؟ه كان يَحْرُبُ الناسَ وحاربٌ: موضعٌ أو جَبَل. ابن أميَّة، وقد مرّ تفسيره.

ومن رجال بني أمية بن عبد شمسٍ: الحكَمُ بن أبي العاص، ومَرْوان ابن الحكم. واشتقاق الحكَم من قولهم: فلانٌ حكَم بيننا، أي يَردُّ المُبْطِل إلى الحقّ. وأَصْلُه من حَكَمة الدابَّة، وهي التي تضمُّ خَطْمَها من حديدٍ أو قدٍّ. قال الشاعر:

قد أُحْكِمَتْ حَكَماتِ القِدِّ والأَبقَا

الأَبَق: القُنَّب. ويقال: حَكَمْتُ الدابّةَ وأحكمتها، فهي محكومة ومُحكَمة. وأَبي الأصمعيُّ إلا أحكمتُها. وكلُّ شيءٍ وثَّقْت صنعتَه فقد أحكمَته. وقد سمَّت العرب حَكَماً، وهو أبو قبيلةٍ منهم، حَكَم بن سعد العشيرة، منهم الجراح بن عبد الله الحَكميّ صاحب خُراسان، إليه وَلاءُ أبي نُوَاس. وقد سمَّوا حَكَماً ومُحَكِمَّاً، وحَكِيماً وحُكَيْما. واللهُ عزّ وجل الحكَمُ العَدْل. والمُحَكمَّة: الذين أظهروا التحكيم يوم الحكَمينِ فقالوا: لا حُكْمَ إلا لله. ويقال: فلانٌ حكَمٌ بيننا وحاكم بيننا، سواءٌ في المعنى.

واشتقاق اسم مَرْوَانَ، وهو فعلانُ، من المَرْوَة، وهي حجارةُ النّارِ السُّمْرُ التي يُقتَدح بها، وربَّما سمِّيت الحجارة الرِّقاق البِيض التي تَبرُق في الشمس مَرْواً. والمَروةُ المعروفة بمكّة. قال الراجز في حجارة النار:

والمرُو ذا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَقْ

ولدُ مَروانَ: عبدُ الملك، ومعاوية، وعبد العزيز، وبِشْر، وأبانُ، وعُبَيد الله، وداود، وأبو عثمان وقال قوم: هو اسمه، وعَمْرٌو:، ومحمد، بنو مَروان. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء إلاَّ بشراً وأباناً.

فأما بِشْرٌ فمنم قولهم: رأَيت له بِشْراً حسناً، أي لطَافة. والبُشْرَى: ما بُشِّرتَ به من خَيْرٍ. وتباشِير الصباح: أوَله. وتباشير النخل: أوّل جَناه. وبَشَرْتُ الأديمَ أَبْشُره بَشْراً، إذا تَحَتَّ بشَرتَه، وهي مَنبِت الشعَر. والبُشَارة: ما سقط من الأديم إذا بشَرتَه. وقد قرئ: " إنَّ الله يَبْشُركِ " و " يُبَشِّركِ " والمباشرة: مباشرة الرجل أهلَه، فيُلصق بشرتَه ببشَرتها. ويقال: عِنانٌ مُبْشَر، إذا ظهرت بَشَرتُه. وعنانٌ مُؤْدَمٌ، إذا ظهرت أدَمَتُه. ويقال فلانٌ مُبْشَر مُؤْدَم، إذا جَمعَ خشونةَ البشرة ولين الأَدَمَة. وقد سمَّت العرب بِشْراً، ومبشِّراً، وبشيراً، وبَشَّاراً، وبُشَيراً. والبشَر: الناس، يقع على الواجد والجمع: هذا بشر، وهذا بَشَران. وكذلك جاء في التنزيل والله عزّ وجلّ أعلم بكتابه.

واشتقاق أبّان من اسم الجبلِ المعروف بأبان، وهما أبانان: أبانُ الأبيض، وأبانُ الأسود. قال الشاعر مهلهِلٌ:

لو بأبانَينِ جاءَ يخطُبها … ضُرِّج ما أنفُ خاطبٍ بدَمِ

٢٥ / ١٧٤