اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس
الجزء ١ · صفحة ٢٦ومنهم: مُعاويةُ بن المغيرة بن أبي العاص، وهو الذي مثَّل بحمزةَ صلوات الله عليه فتُيِّةَ، فقله رجلٌ من أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعد ثالثة.
وعبد العزيز بن مروان، وقد مر تفسيره.
ومنهم دِحْية بن مصعب بن الأصبَغ بن عبد العزيز، الذي خرج أيّامَ موسى الهادي فقُتل، واشتقاق دِحْيةَ من دحوت الشيءَ أدحُوه دَحْواً، إذا زَججت به من يدك. وهذه الياء منقلبةٌ عن الواو، أو تكون فِعلة في لغة من قال: دحيت أدحِي وأدحَى مثل دحوت سواء. وأدحيُّ الظليم من ذلك؛ لأنه يفحص الحصَى عن وجه الأرض حتَّى بدمِّثَ لبَيضِه. وأصل أُدحيِّ في اللغة أُفعول، كأنَّه أُدحُويٌ. والأَصبَغُ من قولهم: فرس أصبغُ، وهو الذي في طرف عسيبٍ ذنبِه بياض دون الشَّعَل. وقل قوم: بل الأصبغ الذي في طرف عسيبِ ذنِبه شَعَراتٌ بِيضٌ. وأبَى الأصمعيُّ ذلك وقال: ذلك القَمَع.
ومنهم: مَرْوان بن محمد، الذي أُخِذت منه الخلافةُ. وقد مر تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عبد الواحد بن الحارث بن الحكم، الذي مدحَه القطاميِّ. وقال قوم من أهل النسب: بل هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك.
ومنهم: العَرْجيُّ الشاعر، واسمه عبد الله بن عُمَر بن عَمْرو بن عثمان.
ومنهم: سَعِيد بن العاص، أَبو أحيحة ذُو العِمامة، كان إذا اعتمَّ بمَكَّةَ لم يعتمَّ مَعَه أحدٌ. وأحيحة: تصغير اَحَّةٍ، وهو ما يجده الإنسانُ في قلبه من حرارةِ غيظٍ وَحزن. والأحَّة والأُحَاح واحد، وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: عَتَّاب بن أُسِيد بن أَبي العِيص. وقد مرّ ذكر عتَاب. وأسِيد فَعِيل من قولهم: أَسِدَ يأَسَد أَسَداً، إذا صارَ كالأسد.
ومنه: خالد بن سعيدٍ، وله وَهَبَ عمرو بن معدي كرب الصَّصامة، وقال في ذلك:
خيلٌ لم أهَبْه مِن فِلاه … ولكنَّ التواهُبَ في الكرامِ
خليلٌ لم أخُنْه ولم يخُنِّي … كذلك ما خِلالي أو نِدَامِي
حبوتُ به كريماً من قريش … ففاز به وصِينَ عن اللِّئامِ
ومنهم: سعيد بن العاص، وابنه عمرو بن سعيدٍ الأشدَقُ الذي قتله عبد الملك ابن مروان، وهو الذي يلقَّب لَطِيمَ الشَّيطان.
أخبرنا أبو حاتمٍ عن أَبي عُبيدة قال: ما قَتَل عبدُ الملك عمرَو بنَ سعيدٍ بلغ ذلك ابنَ الزُّبير وهو بمكة، فصعِد المنبَر فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثم قال: " إنّ أبا ذِبّانٍ قتَلَ لطيمَ الشَّيطان. وكذلك نَوَلِّي بعض الظَّالمِينَ بعضاً بما كانوا يكسِبُون " .
ومنهم عَنْبَسة بن سَعيدٍ، صاحبُ الحجاج. واشتقاق عنبسة من أسماء الأسد، وهو من العُبوس والنون زائدة. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: سعيد بن خالدِ بن عبد الله بن خالد، وهو الذي يقال له عقيد النَّدَى، سمِّي بذلك لقول مُوسى شَهَواتٍ:
عَقيد النَّدَى ما عاشَ يرضى به النَّدى … فإن مات لم يرض النَّدَى بعقيدِ
ومن رجال بني عبد شمس: أبو سفيان بن حرب، واسمه صَخرٌ، وقد مَرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عُقبة بن أبي مُعَيط بن أَبي عمرو بن أميّة، وهو الذي قتله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صبْراً. واشتقاق عُقْبة من قولهم: هذا عقبة أمرك، أي حَوِاره ومرجِعه، ومنه قولهم: مشى عُقْبَةً ثم ركب، كأنَّه أعقبه المَشْيُ ركوباً. ويقال للمؤَسَّى: أعقَبَك الله عَقْبى نافعةً؟! أي أثابك على مُصِيبتك ثواباً تحسن عُقْباه. وقد سمت العرب عُقْبةَ وعُقَيبّها. والعَقِيب: الذي يعاقبك فيمشي وتركب، ويركب وتَمشي. والعُقَّيب: ضربٌ من الطَّير. وأُخرِجَ العقَّيب مَخْرَج الزُّمَّيل والرُّسَّيل وما أشبَه ذلك، مما جاء مصغَّراً. وعقب الرجل: مؤخّر قدمه الذي يقع عليه شِراك النَّعل. ويقال: رجلٌ لا عَقِبَ له، أي لا نسلَ له.