الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والوليد بن عُقْبة: أخو عثمان بن عفّانِ لأمُّه، أمهما أروى بنت كُرَيز. واشتقاق الوليد من قولهم: وليد ومولود، كأنَّه فعِيلٌ عُدِل عن مفعول، والجمع ولدْانٌ. وكذلك فسِّر في التنزيل في قوله جلّ وعزّ: " ألَمْ نُربِّكَ فينا وليداً " وقال عزّ وجلّ: " يوماً يَجْعَلُ الوِلدانَ شِيباً " . والوِلْدُ والوُلْد: الأولاد، وقد قرئ بهما " ماله ووُلْدُه " و " وِلْدُه " . ووليدة القوم التي تولد عندهم. والولَيِّد: مصغَّر الوليد، وقد سمَّت العرب وليداً وولاّداً. وهذا يُستقصَى في لغات القرآن إن شاء الله.

ومن رجال بني أميّة: أمية الأصغر بن عبد شمس.

ومن ولد حبيب بن عبد شمس: ربيعة بن حَبِيب، وسَمُرة بن حبيب. وقد مر تفسير ربيعة. وسَمُرة مشتقٌ من السَّمُر، وهو ضربٌ من العِضاهِ. والعِضاهُ: كلُّ شجرٍ له شوك. وأهل الحجاز يقولون: سَمْرة، وبنو تميم يقولون: سَمُرة. والسُّمرة: لونٌ بين البياض والأُدْمة. وسَمِيراءُ: موضع. قال الشاعر:

بين سَمِيراء وبين تُوزِ

والسَّمَر: الحديث بالليل. وفي الحديث: " فجدَبَ عُمرُ السَّمَر " أي عابه. ومن أمثالهم: " لا أتيك السَّمرَ والقَمرَ " . وابنا سميرٍ: اللَّيل والنهار. والسامر: القوم المتحدِّثون بالليل. وكذلك السُّمَّار. وفلانٌ سميرِي، أي الذي يُسامِرني. والمسمار معروف، وهو مِفعالٌ من قولهم: سَمَرته أَسْمِره سَمراً. وامرأة مسمورة الجسم: معصوبة غير مُتَخبخِبة.

ومن رجالهم: عبد الله بن عامر بن كُرَيز، وقد مر تفسير عبد الله وعامر. وكُرَيز: تصغير كُرْز، وهو من قولهم: كَرزْتُ الشيءَ، إذا جعلتَه في الكُرْ.. ومِكرَزٌ مِفعلٌ من ذلك. والكَرَّاز: الكبش الذي يَحمِل عليه الراعي كُرزَه ومتاعَه. وكارَزَ فلانٌ إلى الموضع، إذا بادَرَ إليه. وكرَزَ في الموضع، إذا تقبَّض فيه، ومنه قولُ الشاعر يصف صائداً:

فهو كارزُ

فأما الكُرَّز من الطَّير فأعجميٌّ معرّب، وقد تكلَّموا به قال الراجز:

كالكرّزِ المشدودِ بين الأوتادْ

ومن رجالهم: عبد الرحمن بن سَمُرة، له صحبة، وهو صاحب سكةً ابنِ سَمُرة بالبصرة.

ومن رجال بني عبد شمس: عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة، قتلاَ يوم بدرٍ كافِرَيْن، وقد مر تفسير اسمِهِما. و أبو حذيفة بن عُتْبة، وشهد بدراً مسلماً، وقتل يومَ اليمامة. وحذيفة: تصغير حَذْفة، واشتقاقُ من هذا. والحَذف: ضربٌ من شاء الحجاز صِغارُ الجروم. وفي الحديث: " تَخَلّلكم الشَّياطينُ كأنَّها بناتُ حَذَفٍ " . أو يكون تصغير حَذَفة من قولهم: حذفت لك حَذْفةً من لحم، أي حُذّةً. وأعطيته حَذْفةً من أديمٍ، أي بعضَ أطرافه. وكذلك الحُذَافة أيضاً، وهو اسم. وحذفتُ الأرنبَ بالعصا، إذا رميتَها بها. ومن أمثالهم " فلانٌ بينَ حاذفٍ وقاذف " ، إذا وقَعَ بين أمرينِ مكروهَين. والمَحَاذِف: العصيُّ التي يُحذَف بها الأرانب.

ومن رجالهم: أبو العاصي بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى، وهو زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يلقَّب جِروَ البَطْحاء، لأنَّه كان من حاقِّ أبطحِ مكَّة.

ومن رجال بني أمية الصغرى: عبد الله بن عُمر بن بعد الله الشاعر، الذي يقول لهشامٍ حينَ حجَّ وحجَّ هشامٌ فقَسَم مالاً في بني مخزوم، فقال:

خَسِّ حَظِّي أَن كنت من عبد شمسٍ … ليتني كنتُ من بني مخزومِ

فأفوزَ الغداةَ منهمْ بقِسْمٍ … وأبيع السَّناءَ مِنِّي بلُومِ

ومنهم: الحارث بن أمية، الذي يقال له ابنُ عَبْلة الشاعر.

ومنهم: الثُّرَيّا بنت عبد الله بن الحارث، التي كان يشبِّب بها عُمَر.

والثُّرَيّا: تصغير ثَرْيَا، من قولهم: أرض ثَرْياء: كثيرة الثرى.

ومن بني نوفل بن عبد شمس: عَبْلة. واشتقاق عَبلة قولهم: رجلٌ عَبْلٌ، وامرأةٌ عبلة، وهو غِلَظ الجِسم في صَلابة. ومنه قولهم في صفة الفرس: عَبْل الشَّوَى. والعَبْلاء: الصخرة العظيمة البيضاءُ خاصّة. قال الشاعر ابنُ حِلِّزة:

حول قيسٍ مُستلِئمينَ بكبشٍ … قَرَظِيِّ كأنّه عَبْلاءُ

ومصدر عَبْل: بيِّن العَبَالة والعُبولة. وأَعبل الشجرُ، إذا سقَط ورقُه. وإِنّما خُصّ بذلك الهَدَب من الشَّجَر نحو الأثْل والطَّرفاء والمَرْخ، وما أَشبهَها. قال الشاعر:

بأفنان الصَّريمة مُعْبلِ

٢٧ / ١٧٤