ومن رجال بني سهم وعظمائهم
الجزء ١ · صفحة ٤١أَراد عبد الأشهَل، وهم فخذٌ من الأنصار.
وهو الذي يقول:
ألا لله قومٌ و … لدَتْ أختُ بني سهمِ
هشامٌ وأبو عبدِ … منافٍ مِدْرَةُ الخَصمِ
وذُو الرُّمَحينِ أشباكَ … من القُوةِ والحَزْمِ
فهذانِ يذودانِ … وذا مِن كَثَبٍ يرمى
وهم يومَ عُكاظٍ م؟ … نَعُوا الناسَ من الهَزْمِ
واشتقاق الزِّبَعري من قولهم: رجل زِبَعْرًى، إذا كان غليظاً كثير الشعر. والزِّبَعْرُ: ضَربٌ من الريحان يقال هو المرْو. وامرأة زِبعَراةٌ: غليظةٌ كثيرة شعر الجسد.
ومن رجالهم: الحارث بن قيس، وهو الذي كان إذا وجدَ حجراً أحسن من حجر أخذه فعَبَده، وفيهِ نزلت: " أَفرأيتَ من اتخَذَ إلهَهُ هَوَاه " .
والسائب بن الحارث كان مِن خيار المسلمين، قُتِيل يومَ الطائف شهيداً. واشتقاق السائب من قولهم: ساب يسيب، إذا جاد ونال من النَّيل. والماء السائب: الجاري على وجه الأرض. والسَّيَاب: البلح وَأكبر من البلح قليلاً. والسائبة: البعير ينذِر الرجلُ إذا قدِم من سفرٍ أن يُسِّبَ بعيرَه، فيعمِدُ إلى ظهره فيكِسِرُ منه فَقارَةً، ثمّ يدعُه فلا يُركَب ولا يُهاج، ولا يُمنَع من ماءٍ ولا مرعى. وكذلك فسرِّ في التنزيل والله عزّ وجل أعلم. وركِبَ رجلٌ من العرب سائبةً فقيل له: تركبُ الحرامَ؟ فقال: " يركبُ الحرامَ مَنْ لا حلالَ له " . فأرسلَها مثلاً.
ومنهم: الحجّاج بن الحارث بن قَيس، من فُرسان قريشٍ، قُتِل يومَ بدرٍ كافراً. واشتقاق حجّاجٍ من شيئين: إما من قولهم: حَجّاج: كثير الحج، أي فَعَّالٌ من ذلك. أوْ من قولهم: حَججت العظمَ أحجُّه حَجّاً، إذا قطعتَه من شَجّةٍ فأخرجتَه. وكلُّ شيءٍ قصدتَه فقد حججته. ومنه الحَجُّ. والحِجَّة: السنةُ، والحِجَّة: الواحدة. وسمِّي شهر ذي الحِجَّة لأنه آخرُ السَّنَة التي هو منها. والمحَجَّةُ: الطريقُ الواضحُ. ومنه الحُجَّة التي يحتجُّ بها الإنسان، كأنَّه يُوضِح عن نَفْسه. والحجُّ: القصد إلى الشيء. قال الشاعر:
فهمْ أهَلاتٌ حولَ قيسِ بن عاصمٍ … إذا أدلجوا بالليل يَدْعُون كوثَرا
وأشهدُ من عوفٍ حُلولاً كثيرة … يحجُّون سِبِّ الزَّبرقانِ المُزعْفَرا
والسِّبُّ: الشُّقَّة، وهو في هذا الموضع العِمامة. وكانت سادةُ العرب تَصبُغُ عمائمَها بالزّعفران. وفسَّر أبو عبيدةَ هذا البيت تفسيراً لا أحبُّ أن أذكره ويقال لجمع الحجَّاج حاجٌّ وحِجٌّ. قال الشاعر، جرير:
حِجٌّ بأسفلِ ذي المجازِ نُزولُ
والحَجِيج أيضاً والحَجَاة، وليس من هذا: النُّفَاخة على رأس الماء من المَطَر قالت الحنفيَّة:
أقلِّبُ طرفي في الفوارسِ لا أرى … حِزَاقاً وعيني كالحَجَاةِ من القَطْرِ
وجمع حَجَاة حَجًى. ويقال: حَجَا بالمكان، إذا أقام به. فأمَّا الحَجْو فالضَّنُّ بالشيء. ومنه اشتقاق حَجْوة، وهو اسمٌ. وكذلك حُجَيَّةُ، وهو تصغير حَجْوة. وكان أَصله حُجَيْوَة فنقُلت عليهم الواو بعد ياء ساكنة فقلبوها ياءً وأدغموا الياءَ في الياء. والحِجا: العقل. ويقال: فلانٌ حَجِيٌّ بكذا وكذا، أي جدير به. ويقال: أحْجِ به أن يفعلَ، كما يقولون: أجدِرْ به أن يفعل. والحُجَيَّا من قولهم: حاجيتُك في كذا وكذا، وهي المحاجاة، وهو من اللعِب الذي يلعب به الصِّبيان في قولهم: ما كذا وكذا؟ فإذا أصاب قالوا: لك فرضٌ. ولغةٌ لأهل اليمن يندُبون به الميِّت، يقولون: يا حُجَيَّا عليك! أي ضِنِّي بك. والحُجَيَّا: تصغير حَجْوَى، مقصور.
ومن رجالهم: خُنَيس بن حُذَافة، وهو زوجُ حفصةَ بنتِ عمر رضي الله عنه قبلَ النبي صلى الله عليه وسلم، هاجر إلى الحبَشة، وقُتِل يومَ بدرٍ مسلماً.
ومن أشرافهم: أبو العاص بن قيس، قُتِل يومَ بدرٍ كافراً. وقد مرّ.
ومنهم: نُبَيْه ومنبِّه ابنا الحَجَّاج، قُتِلا يومَ بدرٍ كافِرَين، وكانا سيِّديْ بني سَهْم، وفي ذلك يقول أبو عَزَّة، وكان شاعرَ قريش:
تَركوا نُبَيهاً خَلْفَهمْ ومُنَبِّها … وابنَيْ ربيعةَ خير خَصْمِ فِئامِ
ونُبَيهٌ يمكن أن يكون تصغير نَبَهٍ. والنَّبَهُ: الشيء يَضِيع فلا يُطلَب لهوانِه أو لقلَّتهِ. قال الشاعر: