الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني كعب بن لؤي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

يا مَن أحَسَّ بُنَيَّيَّ الذَينِ هما … كالدُّرَتين تشظَّى عنهما الصَّدَفُ

وله حديث: واشتقاق بُسْر من الشيء الغَضِّ الطريّ يقال: رجلٌ بُسرٌ، إذا كان شابّاً. وكلُّ غَضٍ طريٍّ فهو بُسر. والأرطى: نبتٌ من الشَّجَر، قال الشاعر، الشماخُ:

إذَا الأَرْطَى توسَّدَ أبردَيْهِ … خُدُودُ جوازئٍ بالرَّمل عِينِ

وعِينٌ: جمع عَيناء، مثل بَيضاء وبِيض. وقد مرَّ سائر نسبه. والأرطاة: واحد الأرطى، وهو ضربٌ من الشَّجَر يُدبَغ به. يقال أديم مأروطٌ، أي مدبوغٌ بالأرْطَى، ابن الحُلَيس، وحُليس: تصغير حِلْس، وهو كساءُ يُطرَح على ظهر الدابّة تحت الإكاف. ويقال: احتَلَسَ النبتُ، إذا تمَّ وخْضَرَّ. ويقال: بنو فلانٍ أحلاسُ الخَيل، أي لا تفُارِق ظهورَها. والحُلْس: لونٌ في الحمير خاصّةً، لونُ سوادٍ يغْشاها سائر ألوانها. الحَلَسُ: مصدر حَلِس يَحْلَس حَلَساً، وهو الحِرص على الشيء. وسيّار: فعّال من السَّير. ابن مَعِيص ابن عامر، وقد مرّ.

؟رجال بني كعب بن لؤي

جُمَح بن هُصَيص بن عمرو بن كعب. وجُمَحُ مشتقٌ من شيئين: إمّا من قولهم: جَمَح الفرس يجمح جِماحاً،، إذا عزَّ راكبَه على عِنانه، فهو جامح وجَموح. أو يكونُ من قولهم: جمح الصبيُّ بالكَعْبِ، إذا رمى به في اللعب. وقد سمَّوا جَمَّاحاً، وجُمَيحاً. وبنو جَمّاحٍ: بطنٌ من قضاعة.

ومن رجال بني جُمَح: عثمان بن مظعون. وقد مرّ عثمان، واشتقاق مظعونٍ من قولهم: جملٌ مظعونٌ، إذا شُدَّ عليه الظِّعان. و الظِّعان: حبلٌ يشَدُّ به الهودجُ على البعير، وبه سمِّيت الظَّعينة، ولا تسمَّى المرأةُ ظعينةً حتى تكونَ هَودج، ثم كثُر ذلك في كلامهم حتَّى لزم المرأةَ اسمُ الظعينة. وقالوا: ظعَن القومُ، إذا ارتحلُوا. قال النابغة:

كما حادَ الأزَبُّ عن الظِّعانِ

الأزبّ: البعير الذي على أجفانه وَبَر، فهو يُذعَر من كلِّ شيء. ومثلٌ من أمثالهم: " كلُّ أزبَّ نَفُورٌ " .

واشتقاق هُصَيص من الهصّ. والهصُّ: الوطء. الشديد. يقال: هصَّه يهُصُّه هَصّاً. وهَصَّانُ: لقبُ رجلٍ من فُرسان العرب.

وسهم: أخو جُمَح. والسهم الذي يُرمى به معروف، ولا يسمَّى سهماً حتَّى يكون عليه نَصلٌ ورِيشٌ، وإلاَّ فهو قِدْح. والسَّهام: الريح الحارَة. والسُّهام: داء يصيب الإبلَ شبيه بالعُطاش. وبُردٌ مسَهَّم: مخطّط كأفواق السهام. وسَهَم وجهُه، إذا ضَمَر، فهو ساهمٌ من مرضٍ أو عِلَل. قال الشاعر:

والخيل ساهمةُ الوجوهِ كأنَّما … شربت فوارسُها نقيعَ الحنظلِ

وبيني وبين فلان سُهْمةٌ، أي نسَب وقَرابة. وتساهَمَ القومُ، إذا تقارعوا على الشيء.

وحذيفة: تصغير حَذَفة. وحَذَفة: طائر شبيهٌ بالإوَزّ. وبناتُ حذَفٍ: غنمٌ صِغار الجُروم تكون في الحجاز. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " تَرَاصُّوا في الصُّفوف لا تَخَلَّلكمُ الشَّياطينُ كأنَّها بَنَاتُ حَذَفٍ " . ويقال: حذَفت الشيءَ، إذا قطعتَه؛ وما يسقُط منه فهو الحُذَافة.

واشتقاق حِذْيم بن سَهمٍ، من الحَذْم، والحِذْيمُ فِعْيل، وأصل الحَذْم: الخفَّة في كلامٍ أو مَشْي. وقال عمر رحمه الله لمؤذِّنِ بيتِ المقدس: " إذا أذَّنتَ فترسَّلْ، وإذا أقمتَ فاحذِمْ " وحَذَام: اسم مَرَةٍ، ويقال هو من هذا. قال الشاعر:

إذا قالت حَذَامِ فصدِّقُوها … فإنَّ القولَ ما قالتْ حَذَامِ

وحَذَمَةُ: اسم فرسٍ مشتقٌ من هذا.

أخبرنا أبو السَّمْح النُّميريُّ في حلْقَةِ أبي حاتم قال: أقبلتُ ليلةً أريد البَصرَة على راحلةٍ لي، فأنَخْتُ قبلَ دخولها لأصَلَّيَ، فأصبتُ قُنفذاً فجعْلُته في مخِلاتي. فلمّا ركبتُ إذا صائحٌ يصيح: يا حَذَمْه، يا حَذَمْه، يا حَلوَبة اليَنَمَةْ، مَنْ عاقها عاقَهُ الله! قال: وأقبلتِ القنفذُ تَنزُو في المِخْلاة، واعتاصَتْ عليَّ ناقتي، فأرسلتُ القنفذَ فمرَّتْ نحو الصوت، وسارت بي الناقةُ.

ورِئاب بن سهمٍ مهموز، واشتقاقه من قولهم: رأيت الشيء أرأَبه رَأْباً، إذا أَصلحته. ومن دعائهم: اللهمَّ ارأب ثآناً. أي: أصلح فسادَنا. والثَّأي: الفساد. والرُّؤبة: القطعة من الخشب يُشعَب بها. وأمَّا المِرْوَبُ غير مهموز، فهو الإناءُ يُروَّب فيه اللَّبن.

٣٩ / ١٧٤