ومن رجال بني سهم وعظمائهم
الجزء ١ · صفحة ٤٠أخبرنا أبو حاتمٍ عن الأصمعي قال: كان يونسُ في حلقة أبي عمرو بن العلاء، فجاء شُبَيل بن عَزْرةَ الضُّبَعي فسلَّمَ على أبي عمرو بن العلاء، فرفعَه في مجلسه وألقى له لِبْدَ بغلته، فقال شُبَيل: ألا تعجبون لرؤبتكم هذا؟ سألتهُ عن اشتقاق اسمِه فلم يدر ما هو؟ قال يونس: فما تمالكتُ إذْ ذكَر رؤبةَ أن قمت فجلستُ بين يديه ثم قلت: لعلَّك تظنُّ أنَّ معدَّ بنَ عدنانَ كان أفصحَ من رؤبة؟ فأنا غلامُ رؤبة، فما الرُّؤبة والرُّوبة والرُّوبة والرُّوبة؟ قال: فقام مغْضباً، فقال أبو عمرو: وما أردتَ، هذا رجلٌ شريف قَصَدنا. قال: فقلتُ والله ما تمالكت إذْ ذكر روبة أنْ قلتُ ما قلتُ. ثم فسَّر لنا يونس فقال: الرُّوبة: الساعة تَمِضِي من الليل. والرُّوبة: الحاجة؛ يقال: قُمت برُوبةِ أهلي، أي بحاجتهم. والرُّوبة: لبنٌ حامض يُصَبُّ على لبنٍ حليبٍ حتَّى يروب. والرُّوبة من قولهم: أعطِني رُوبةَ فَحْلك، أي جَمَامه. والرُّؤْبة مهموز: القِطعة من الخشب يُرقَع بها القَعْب. ومنه اشتقاق رئاب.
ومن رجالهم: حارثٌ، وعديٌّ، ورئابٌ، وحُذَافة، والفاكه، وحُنْطَبٌ، وأبو أميّة، والزُّبير: بنو قيسِ بن عدِيٍّ، كانوا من رجال قريش، يلقَّبون الغَياطل. وكان قيسُ بن عديٍّ سيِّدَ قريشٍ في دهره غيرَ مُدافَع، وكان عبد المطلب يرقِّص ابنَه الحارث أو الزُّبير فيقول:
يا بأبي يا بأبي يا بأبي … كأنه في العزِّ قيسُ بن عَدِي
وقد مرَّ تفسير الحارث، وحُذَافة، ورئاب.
واشتقاق الفاكِهِ من قولهم: رجل فكِهٌ، أي ضحَّاكٌ مزّاح، وهو مأخوذ من الفكَاهة، وهو المِزَاحُ بعينهِ وحُسنُ الخُلق. وناقةٌ مُفكِهةٌ: غزيرةٌ طَيِّبة اللبن. وتفاكَهَ القومُ، إذا تمازَحوا. وقومٌ فَكِهونَ، أَي لاهُون. وكذا فسِّر في التنزيل والله أعلم، وقد قرئ: " فَكِهُون " و " فاكهون " فمن قرأ " فاكهون " فمن المُزاح والمُفاكَهة، ومن قرأ " فَكِهُون " فمن اللَّهو. والله عزّ وجل أعلمُ بكتابه.
وحُنْطُبٌ وحُنْطَبٌ: حَنَش من أحناش الأرض. والحُنْظَب بالظاء المعجمة: الذَّكَر من الجراد. قال الراجز:
آليتُ لا أجعلُ فيها حُنظُباً … إلاَّ دَبَاساءَ توفِّي المِقْنَبا
فالحُنْظُب: الذكر. والدَّباساء: الأنثى، والمِقْنب: كساءٌ فيه الحشيشُ، أو الجرادُ وما أشبهه، والغياطل: جمع غيطلة، وهو الشَّجر الملتفّ، واختلاطُ الظلام؛ يقال: كُنَّا في غَيطَلةٍ من الليل. وفسَّر قومٌ بيتَ زُهير:
كما استغاثَ بَسيْءٍ فزُّ غَيْطلةٍ … خافَ العُيونَ فلم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
قالوا هاهنا: الغَيطلة: البقرةُ الوحشية، والفَزُّ: ولدُها.
ومن رجالهم: أبو وَدَاعة، وأبو عوف: ابنا ضُبيرة بن سُعَيد بن سَعْد ابن سهم.
فاشتقاق وَدَاعة من التَّرفيهِ والدَّعَة، وقد سمَّت العرب وَدَاعة ووديعة. وقولهم: ودَّعت الرجلَ وَدَاعاً، بفتح الواو، ووادعته مُوادَعةً ووِدَاعاً. والوَداع: ضربٌ من صَدَف البحر. وطائرٌ أودَعُ، إذا كانَ في أصل ذَنَبه أو مقدَّم صدره ريشةٌ بيضاء. وتقول العرب للرجل: دَعْ هذا، ولا يقولون: ودَعْتُه في معنى تركته؛ إذا صاروا إلى هذا قالوا: تركتُ. وفي التنزيل: " ما وَدْعَك رَبُّك وما قَلَى " . و أودعتُ فلاناً وديعةً أودِعُه إيداعاً. وبنو وادِعةً: بطنٌ من العرب. وبنو وَديعةَ، وبنو وادعة: بطونٌ من العرب.
؟ومن رجال بني سهم وعظمائهم
قيس بن عديّ، وقد مرّ ذكره. وكانت له قينتانٍ يجتمع إليهما فِتْيانُ قريش أبو لهبٍ وأشباهُه، وهو الذي أمرهُم بسَرِقة الغزال من الكعبة ففعلوا، فقَسَمه على قِيانِه، وكان غزالاً من ذهَب مدفوناً، فقطَعتْ قريشٌ رجالاً ممن سَرَقه، وأرادوا قَطْعَ يدِ أبي لهب فحمَتْه أخوالُه من خزاعة، فلذلك يقول بعض شعرائها:
هُمُ منعوا الشيخَ المَنافيَّ بعدما … رأى حَمَّة الإزميل فوقَ البراجِم
والإزميل: الشَّفْرة، والحَمَّة: حدُّها، والبراجم: أصول الأَصابع التي تظهر في ظاهر الكفّ إذا قبضتَ على شيء.
ومن رجالهم وشعرائهم: عبد الله بن الزِّبَعْري بن قيس بن عديّ، وهو الذي يقول:
ليتَ أشياخِي ببدرٍ شَهِدُوا … جَزَعَ الخزرجِ من وَقْع الأسَلْ
حِنَ حَكَّتْ بقُباءٍ بَرْكَها واستحرَّ القَتْل في عبد الأشَلْ