الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بني عامر بن لؤي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فمن رجال بني عائذة: عُبيد الله بن المندلِق، من قولهم: سيفٌ دلوقٌ ودالق إذا انسلخَ من الجَفْن. قال الشاعر.

كأنَّ جبينَه سيفٌ دَلوقُ

وكان الربيعُ بن زيادِ العبسيُّ يلقّب دالقاً، لكثرة إغارته. وكان عُبيد الله فارساً في الإسلام، مُنابِذاً للسُّلطان.

ومنهم: عليُّ بن مُسهِر بن عليّ بن عُمَير، قَضَى على أهل الموصل. واشتقاق مُسهِر مُفعِل من السَّهر. والساهرة: الأرضُ التي لم توطأ. وكذلك فسَّروها في التنزيل. وقال رجلٌ من هَمْدان يومَ القادسية:

أقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساورهْ … ولا تِهالَنْكَ رءوسٌ نادرهْ

فإِنَّما قَصرُك تُرب السَّاهرهُ … حتَّى تعودَ بعدها في الحافرهْ

مِنْ بَعدِ ما صرتَ عظاماً ناخِرَهْ

ومن بني عائذة: مَقّاسٌ الشاعر، جاهليٌّ، واسمه مُسهِر. ومَقّاس: مَفْعال من قاس يقيس، وسترى شرحَه في موضعه.

ومنهم: عديٌّ أبو طلقٍ الشاعر، وقد مرَّ تفسير عديٍّ. وطَلْق من قولهم: ليلةٌ: لا حرَّ ولا قُرّ. ويومٌ طَلْق كذلك. قال الشاعر:

وفارسُ اليَحمومِ يتْبعُهم … كالطَّلْق يتبع ليلة البَهْرِ

ويقال: رجلٌ طَلْق الوجه وطليق الوجه، بيِّن الطلاقة. وعَبدٌ طليق، أي مُعتَق. وناقةٌ طَلْقٌ، أي لا خطامَ عليها. وامرأة طالق، أي مطلَّقة. ورجلٌ مِطلاقٌ، أي كثير الطلاق. وطُلِقت من طَلْق الوِلادة. وكذلك الطِّلْق والطُّلق من كل شيءٍ يتقاربان في المعنى. وطُلِّق السليمُ، إذا ترَكَه الوجعُ. قال الشاعر:

تبيتُ الهمومُ الطارقاتُ تعودُني … كما تعتري الأهوالُ رأسَ المطلَّقِ

وقال الآخر:

تطَلقُه طَوراً وطوراً تُراجِع

وفرسٌ مطلَق الأيامن أو الأياسِر، إذا لم يكن بها تحجيل. والطَّلْق: ضربٌ من الدواء.

رجال سامة بن لؤيّ

واشتقاق سامَة من حجارة المعدنِ، يقال للحجر الذي فيه عروقُ ذهبٍ تستبين: سامة قال الشاعر:

لوَ أنّكَ تُلقِي حنظلاً فوق رُوسِهِم … تدحرجَ عن ذِي سامِهِ المتقاربِ

أي عن بيضهم المُذْهب. وبنو سامَة غلبَ عليه اسمُ أمَّهم ناجية، وسترى هذا في موضع إن شاء الله.

فمن بني سامة: الخِرِّيت بن راشد، وهو الذي خرج على عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ناحيةَ أسيافِ البحر، فبعث إليه عليٌّ رضي الله عنه مَعقِلَ ابن قيسٍ الرِّياحي فقتلَه وهزم أصحابه، ولهم حديث. والخِرِّيت: الدليل الحاذق، واشتقاقه من خُرت الإبرة، أي إنَّه من حَذَاقته يدخُل في خُرْت الإبرة، أي يدخُل في ثَقْبها.

ومن رجالهم: عبّاد بن منصور قاضي البصرة لسليمانَ بن عليّ. وقد مر تفسير عبّاد. ومنصور: مفعول من النَّصر. والنَّصر: ضدُّ الخَذْل. والنصر أيضاً: السَّيْب والعطاء. قال الراعي:

إِذا انسلخَ الشهر الحرامُ فودِّعي … بلاد تميم وانصُرِي أرضَ عامرِ

وقال أيضاً:

أبوك الذي أجْدَى عَلَيَّ بنصرِهِ … فأسكَتَ عنِّي بعدَه كلَّ قائلِ

أي بعطائه. وسترى اشتقاق هذه الأسماء في مواضعها إنْ شاء الله.

ومن رجال:

بني عامر بن لؤيّ

عمرو بن عبد وُدّ بن أبي قيس، كان فارسَ قريشٍ في الجاهليّة، بل فارس كنانة، قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الخندق. وقد مر تفسير عمرو، وعبد. وودّ: صَنَمٌ. وودّ بفتح الواو وكسرها. وفي التنزيل: " ولا تذَرُنَّ وَدَّاَُ ولا سُوَاعاً " سُوَاعٌ: صَنَم أيضاً. وقالوا من الحبّ: وُدّ ووِدّ بالضم والكسر، وقد قرئ: " سيجعل لهُمُ الرَّحمن وُدّاً " و " وِدّاً " . وَدٌّ: جبلٌ معروف. وتقول تميم: وتَدْتُ الوتِدَ أتِدُهُ وَتْدا. وأهل الحجاز يقولون: أوتدته إيتاداً. ويقال الوَتَد والوتِد، لغتان. والمودَّة والوِداد متقارِبان، وكأنَّ الوِداد مصدر واددته وِداداً. والمودَّةُ: مَفعَلة من الودّ؛ لأنَّها كانت مَوْدَدة، فقلبوا الحركة وأدغموا الدال في الدال، فقالوا مَودَّة. والأوُدُّ: جمع وُدٍّ كما أنَّ الأشُدَّ جمع شُدٍّ. هكذا يقول أبو عبيدة. قال النابغة:

إنِّي كأنِّي لدى النُّعمان خبَّرهُ … بعضُ الأودِّ حديثاً غير مكذوبِ

٣٦ / ١٧٤