الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل عكل

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فأما قُعَين فاشتقاقه من القَعَن. والقَعَنُ والقَعَا والقَعَم واحد، وهو ارتفاعٌ في أرنبة الأنف. رجلٌ أقعى وأقعن. وقال قوم: بل القَعَن انفحاجٌ في الرجل.

وفقعس من الفَقْعسة، وهو استرخاءٌ وبلادة في الإنسان.

والصَّيْداء: ارض غليظة ذات حجارة، أو تكون الصيداءُ تأنيثَ أصيد. والصَّيَد: داءٌ يصيب الإبلَ فتلتوي أعناقُها. ومَثَلٌ للعرب: " ماءٌ ولا كصَيْداء " ، وقال قوم: " كصَدَّاء " وهو معروف بالعُذوبة.

الرِّباب وقبائلها ورجالها

فالرِّباب: تيمٌ، وعديٌّ، وعُكْل، ومُزَينة، وضَبَّة. وإنَما سُمُّو الرِّبابَ لأنّهم تحالفوا فقالوا: اجتمِعوا كاجتماع الرِّبابة، وهي خِرقةٌ تُجمَع فيها القِداح. وقال قوم: بل غَمَسوا أيديَهم في رُبٍّ وتحالفوا. والقول الأوّلُ أحسن.

مزينة: وهو عَمرو بن أدّ بن طابخة. ومزيْنة أمُّ ولَدِه، وهي ابنة كَلْب بن وَبَرة. ومزَينة تصغير مُزْنة. والمزْنة: السَّحابة البيضاء أكثر ما تُنسَب، والجمع مُزْنٌ. وذكر أبو حاتم عن أبي زيد أنَّ العرب تقول: فلان يتمزَّن على قومه، أي يتفضَّل عليهم. فأما مازنٌ فليس من هذا. وفي العرب بطون: أحدهما مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وستقف على بطون مازن إن شاء الله، ومازنٌ في بني شيبان. ويقال: إنَّ المازن: بيضُ النمَّل وأنشدوا:

وتَرى الذَّميم على مَرَاسِنهمْ … غِبَّ الهِياجِ كمازنِ الجَثْلِ

والذَّميم: بَثْر يظهر على وجوههم من الشَّمس أو من الحَرّ. والجَثْل: ضربٌ من النمل أحمر.

ومن رجال مزينة: النُّعمان بن مُقرِّن، له صحبة، وكان على المسلمين يوم نهاوَنْد في خلافة عمر رضي الله عنه، ففتحها وقُتِيلَ يومئذ. وقد مرَّ تفسير النعمان، فأمّا مُقَرِّن فهو مفعِّل، من قولهم: قرنتُ البعيرَينِ، إذا لُزَّ أحدهما بالآخر. وقد مَرّ.

ومن رجالهم: عبد الله بن مُغَفّل، له صحبة نزَلَ البصرة. واشتقا مغفَّل وهو مفعَّل، من قولهم: غفلت الشيء، إذا سترته.

ومن رجالهم: مَعقِل بن يَسَار، له صحبةٌ، وهو الذي حَفَر نهر مَعقِلٍ بالبصرة، ونُسِبَ إليه. وكان زيادٌ حَفَره، وإليه يُنسَب الرُّطَب المَعْقِليّ. وقد مرّ تفسيره.

ومن رجالهم: عائذُ بن عمروُ، وله صحبة. وهو جدُّ إياس بن معاوية ابن قُرة بن إياس. ولىَ قضاةَ البصرة لعمر بن عبد العزيز، وكان ينزِل عَبْدسِي ومات بها.

ومنهم: بلال بن الحارث، أقطعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أرضاً بالمدينة والبِلاَل الماء. وتقول العرب: ما ذُقت بِلالاً، أي ما يُبلُّ حَلْقي. ويقال: والله ما تبُلُّك عندي بِلالٌ ولا بالَة. قالت الأخيلية:

فلا والله يا بنَ أبي عقيلٍ … تَبُلُّك بعدها عندِي بِلالُ

ويقال: طوبتُ فلاناً على بُلَلَتِه، أي على ما فيه من العَيب. قال الشاعر:

ولقد طَوبتكمُ على بُلَلاتكمْ … وعرفت ما فيكم من الأذرابِ

والأُبلّة: تمر يُرَضُّ ويُحلَب عليه، قال الهذَليّ:

ويأكلُ ما رضَّ من تمرها … ويأبَى الأُبلَّةَ لم تُرضَضِ

ومنهم: زُهير بن أبي سُلْمى، أحد فحول شعراء العرب الثلاثة. وقد مرَّ تفسير زهير وسُلْمى. وابنه كعب بن زهير مدحَ النبي صلى الله عليه وسلم، وله حديث، فكساه بُرْداً فاشتراه معاوية بعشرين ألفَ درهم، وهو الذي في أيدي الخلفاءِ اليومَ.

فأمّا عديٌّ وتيم: ابنا عبدِ مَناة بن أدّ، فقد مر تفسيره في قبائلِ قريش.

ومن قبائلهم: نور أطْحَل، ينسب إلى جبَل.

ومنهم: الرَّبيع بن خُثَيْم، وكان أعبَدَ أهلِ زمانه، وكان ابنُ مسعودٍ ذا رآه قال: " بَشِّر المُخْبِتينَ " .

وقد مر تفسير الربيع. وخُثَيم تصغير أخثم. والأخثم: العريض الأنف، ومنه اشتقاق خيثمة.

ومن رجالهم في الإسلام: سُفيان بن سَعِيدٍ الثَّورِي، وكان من خيار أهلِ الكوفة، ومات بالبصرة.

؟قبائل عكل

واشتقاق عُكْل من قولهم: عكَلت الشيء أعكُله عَكْلاً، إذا جمعَتَه. قال الشاعر:

وهُم على هَدَف الأَمِيل تدارَكُوا … نَعَماً تُشَلُّ إلى الرَّئيس وتُعكَلُ

أي تجمع. والأمِيل: كثيب مستطيل من الأرض، وهو موضعٌ. يعني بقوله تشَلُّ يوم قُتِلَ قيس بن بِسطامٍ يومَ الأَمِيل، وهو يوم الحَسَن، قتله عاصمُ بن خليفة الضّبيّ. وقد مر اشتقاق كنانة.

٦٠ / ١٧٤