الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن بطون تيم بن عبد مناة

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومن قبائل عكل: بنو أُقَيش. واشتقاق أُقَيش، وهو تصغير الوَقْش. والوَقْش: الحركة الخفيفة. يقال: وجدَ الرجلُ وقشاً في بطنه، أي حركةً. وكتب النبيُّ صلى الله عليه وسلم كتاباً لبني أُقَيشٍ في ركيَّة بالبادية، فهو في أيديهم إلى اليوم.

ومن رجالهم: النَّمِر بن تَولَب العُكليّ، كان فصيحاً شاعراً جواداً، وعُمِّر حتَّى خَرِف، فكان يقول: اصبِحُوا الضَّيف، اغبُقوا الضَّيف! وكان ذلك هِجِّيراه. والنَّمر، قال أبو حاتم: يقال النَّمْر بن تولب بفتح النون وتسكين الميم. ولا يقال النَّمِر. واشتقاق النَّمْر من التَّنمُّر، وهو التوعُّد والتهدُّد. يقال: تنَّمر فلانٌ لفلانٍ، إذا أظهرَ تهدُّداً؛ وأصلُه من شراسة الخُلق، وبه سمِّي النَّمِر السَّبُع المعروف. والنَّمِرة: شَملةٌ فيها خطوطُ سوادٍ وبياض؛ والنَّمِرة: سحابةٌ فيها سواد وبياض أيضاً. ومثلٌ من أمثالهم: " أرِنيها نَمِرةً أرِكَهَا مَطِرة " وقد سمَّت العربُ نُمَيراً، ونَمْراً، ونُمَارة، وكلُُّ لونٍ فيه سوادٌ وبياض فهو أنْمَر. وأحسِب أنَّ النامرة شيء يتَّخذ من حديد، يُنصب به للذئب. فأمَّا الماءُ النَّمير الناجع المرِيُّ في الجَسد فليس من هذا. والتَّولب: الحمار الصَّغير. قال الشاعر:

ويومٌ على بَيدانةٍ أمِّ تَولبِ

والبيدانة: أتانٌ وحشية.

ومن بطون تيم بن عبد مناة

بنو وَلاّدة، وبنو أنَس.

وأمّا ذُهل ووائلة فستراه في نسب بكر بن وائلة. ونُكْرة تراه في عبد القيس.

ومنه: بنو شَعاعة والشَّعَاعة مشتقٌّ من الشيء المتفرّق. وإذا خرجَ الدَّمُ من الجُرح قيل: خرج شَعَاعاً، أي متفرِّقاً.

ومن رجالهم: عُمَر بن لَجأ، وكان شاعراً راجزاً فصيحاً، هاجَى جريراً بُرهةً من عمره.

ومن رجالهم: النُّعمان بن جِسَاس، قتلته بنو الحارث بن كعب يوم الكُلاَب وكان سيِّد الرِّباب وفارسَهم، فقتلتْ به التَّيمُ عَبدَ يَغوثَ بن وقَاص، وكان أُسِر في ذلك اليوم، وله حديث. وقد مرّ تفسير النُّعمان. فأمَّا جِسَاسٌ فهو فِعال من الجَسّ، وكذلك فسِّر في التنزيل، والله أعلم، وهو المتجسِّس عن أخبار الناس وعن عيوبهم.

ومن رجالهم: عِصمةُ بن أُبَيْر، وهو الذي حَمَل يومَ الجمل عتبةَ بن أبي سُفيان، ومروانَ بنَ الحكم، فألحقهما بالمدينة. والعِصمة: كلُّ ما اعتصمتَ به من شيء. وقد سمَّت العرب عِصاماً، وعُصَيماً، وعُصَيمة، وعُصماً. وعَصِيمُ كلِّ شيء: باقي أثرِه على اليَدِ وغيرها، مثل الحِنَّاء والقَطِران وما أشبهه، وكلُّ خيطٍ شددتَ به زِقّاً أو قِربةً فهو عِصام. والعُصمة: بياضُ في إحدى يَدَي الفَرَس. والوَعِل الذكر أعصم، والأنثى عَصماء. والمِعْصم: باطنُ الذراع من الإنسان، وأُبَير: تصغير وَبَر أو وَبْر. إنّ كلَّ اسمٍ كان أوّله واواً فإذا صغّرته ضممتُ الواو فصرت همزة.

ومنهم: قَهْوَسٌ، وهو الذي عَنَت دَخْتَنُوسُ في قولها:

فَرّ ابنُ قَهْوسٍ الشُّجا … عُ بكفِّه رمحٌ مِتَلّ

تَهزأ به. ولحِقَ قَهْوسٌ بالأزد، فولدُهُ فيهم إلى اليوم.

ومن رجالهم: هلالٌ ومُستورِدٌ: ابنا عُلَّفة.

وهِلالٌ قَتَل رستمَ رأسَ الأعاجم يومَ القادسية.

وكان المستورِد من رجالهم، وكانت له نَجْدة، ولقي مَعِقلَ بنَ قيس الرِّياحيُّ وكان معقلٌ على شرطة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقَتَل كلُّ واحد منهما صاحبَه. وأختُه قَطَامِ، وهي التي تزوَّجَت ابنَ مُلجَم لعَنَه الله، واشترطَتْ عليه أن يقتُل عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وهلال قد مرَّ تفسيره. ومُستَورِد مستفعِل من الوُرود. ويسمَّى الشجاع وارداً ف يبعض اللُّغات. وأوراد الإبل: أظماؤها، مثل الخِمْس، والسِّدْس، وما أشبهه. والوريدان معروفان من الإنسان وغيرِه. وعُلَّفَة: ضربٌ من الشَّجر.

ومن شعرائهم التَّيمِ: السَّرَنْدَي، وعَلقة، وجُحْدُب. كانوا يجتمعون على هجاءِ جرير. قال جرير:

عَضَّ السَّرنْدَى على تفْلٍلِ ناجذِه … من أمِّ عَلْقَةَ بَظْراً غَمَّه الشَّعر

وعَضَّ عَلْقةُ لا يألو بعُرعُرةٍ … من بَظْرِ أمِّ السَّرنْدَى وهو منتصرُ

وكان لجحدبٍ بالكوفة قَدْر.

٦١ / ١٧٤