الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

للحكمي أبي نواس أيضا

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قال أبو الحسن: زعم النسابون أنهم لا يعرفون أنهم منذ وقت النبي صلى الله وعليه وسلم إلى الوقت الذي ولد فيه احمد أبو الخليل أحداً سمي بأحمد غيره.

وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد … ذخراً يكون كصالح إلى الأعمال

لكان قد قال قولاً.

وقال العباس بن الفرح:

أملي من دونه أجلي … فمتى أفضي إلى إملي

للخليل بن أحمد

وقال الخليل بن أحمد، وكان مظر في النجوم فابعد ثم لم يرضها فقال:

ابلغا عني المنجم أني … كافر بالذي قضته الكواكب

عالم،أن ما يكون وما كا … ن بحتم من المهيمن واجب

لمحمد بن بشير يعيب المتكلمين

قال محمد بن بشير يعيب المتكلمين، أنشدنيه الرياشي:

يا سائلي عن مقالة الشيع … وعن صنوف الأهواء والبدع

دع من يقود الكلام ناحيةً … فما يقود الكلام ذو وزع

كل أناس بد يّهم حسن … ثم يصيرون بعد للشّنع

أكثر ما فيه أن يقال له … لم يك في قوله بمنقطع

وأنشد الرياشي لغيره:

قد نقّر الناس حتى أحدثوا بدعاً … في الدين بالرأي لم تبعث بها الرّسل

حتى استخف بحق الله أكثرهم … وفي الذي حملوا من حقه شغل

وقال محمد بن بشير:

ويل لمن لم يرحم الله … ومن تكون النار مثواه

يا حسرتا في كل يوم مضى … يذكرني الموت وأنساه

من طال في الدنيا به عمره … وعاش فالموت قصاره

كأنه قد قيل في مجلس … قد كنت آتيه وأغشاه

صار البشيري إلى ربه … يرحمنا الله وإيّاه

وقال أيضاُ:

أي صفو إلا إلى تكدير … ونعيم إلا إلى تغيير

وسرورٍ ولذّةٍ وحبورٍ … ليس رهناً لنا بيوم عسير

عجباً لي ومن رضاي بدنيا … أنا فيها على شفا تغرير!

عالم لا أشك أني إلى الله … إذا متّ أو عذاب السعير

ثم ألهو ولست أدري إلى أي … هما بعدة يصير مصيري

أي يوم عليّ أفظع من يو … م به تبرز النّعاة سريري

كلما مرّ بي على أهل نادٍ … كنت حسناً بهمم كثير المرور

قيل: من ذا على سرير المنايا … قيل هذا محمد بن بشير

للحكمي أبي نواس أيضاُ

وقال الحكمي أبو نواس:

أخي ما بال قلبك ليس ينفي … كأنك لاتظن الموت حقاً

ألا يا أبن الذين فنوا وبادوا … أما والله ما ذهبوا لتبقى

وما أحد بزادك منك أحظى … وما أحد بزادك منك أشقى

ولا لك غير تقوى الله زادٌ … إذا جعلت إلى اللّهوات ترقى

ومما يستحسن من شعره قوله:

لا أذود الطير عن شجر … قد بلوت المر من ثمرة

فمثل هذا لو تقدم لكان في صدور الأمثال، كذالك قوله أيضاً:

فامض لاتمنن عليّ يداً … منك المعروف من كدرة

وكان يقول : ذكر المعروف من المنعم إفساد له، وكتمانه من النعم عليه كفر له، وفي الشعر أبيات مختارة ، فمنها:

وإذا مجّ القنا علقا … وتراءى الموت في صورة

راح في ثنيي مفاضته … أسد يدمى شبا ظفره

تتأبّى الطير غدوته … ثقة بالشبع من جزره

فاسل عن نوء تؤمله … حسبك العباس من مطره

لا تعطّى عنه مكرمة … بربا واد ولا خمره

ذللت تلك الفجاج له فهو مجتاز على بصره وقد عابوا عليه قوله:

كيف لا يدنيك من أمل … من رسول الله من نفره

١٠٩ / ٣٣٦