الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

مما قالته العرب في ذم باهلة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

لنا سيد أرثى على كل سيد … جواد حثا في وجه كل جواد

قال: فتأخرت عن بره قليلاً. فهجاني فبلغ . فقال:

لكل أخي مدح ثواب يعده … وليس لمدح الباهلي ثواب

مدحت ابن سلم والمديح مهزة … فكان كصفوان عليه تراب

وقال أبو الشمقمق:

قال لي الناس زر سعيد بن سلم … قلت للناس لا أزور سعيدا

وأميري فتى خزاعة بالبص … رة قد عمها سماحاً وجودا

ولنعم الفتى سعيد ولكن … مالك أكرم البرية عودا

فقال سعيد: لوددت أنه لم يكن ذكرني مع مالك، وأنه أخذ مني أمنيته.

وقال أبو الشمقمق أيضاً:

هيهات تضرب في حديد بارد … إن كنت تطمع في نوال سعيد

والله لو ملك البحار بأسرها … وأتاه سلم في زمان مدود

يبغيه منها شربة لطهور … لأبى وقال: تيممن بصعيد

ومثله قول لآخر:

لو أن قصرك يا ابن يوسف كله … إبر يضيف بها فضاء المنزل

وأتاك يوسف يستعيرك إبرة … ليخيط قد قميصه لم تفعل

وقال مسلم بن الوليد:

ديونك لا يقضى الزمان خريمها … وبخلك بخل الباهلي سعيد

سعيد بن سلم ألأم الناس كلهم … وما قومه من لؤمه ببعيد

يزيد له فضل ولكن مزيداً … تدارك منا مجده بيزيد

خزيمة لا بأس به غير أنه … لمطبخه قفل وباب حديد

وقال عبد الصمد بن المعذل، يرثي عمرو بن سعيد، وكان عمرو هلك بعيد سعيد بيسير:

رزينا أبا عمرو فقلنا: لنا عمرو … سيكفيك ضوء البدر غيبوبة البدر

وكان أبو عمرو معاراً حياته … بعمرو فلما مات أبو عمرو

وقال أمير المؤمنين الرشيد يوماً لسعيد بن سلم: يا سعيد، من بيت قيس في الجاهلية؟ قال: يا أمير المؤمنين، بنو فزارة، قال: فمن بيتهم في الإسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين، الشريف من شرفتموه، قال: صدقت أنت وقومك.

وحدثني علي بن القاسم بن علي بن سليمان الهاشمي، قال: حدثني رجل من أهل مكة، قال: رأيت في منامي سعيد بن سلم في ، حياته وفي نعمته، وكثرة عدد ولده، وحسن مذهبه، وكمال مروءته، فقلت في نفسي: ما أجل ما أعطيه سعيد بن سلم! فقال لي قائل: وما ذخره الله له في الآخر أكثر.

وكان سعيد إذا استقبل إذا استقبل السنة التي يستقبل فيها عدد سنيه أعتق نسمة وتصدق بعشرة آلاف درهم، فقيل لمديني: إن سعيد بن سلم اشترى نفسه من ربه بعشرة آلاف درهم. فقال: إذاً لا يبيعه.

مما قالته العرب في ذم باهلة

وقال أحمد بن يوسف الكاتب لولد سعيد:

أبني سعيد إنكم من معشر … لا يعرفون كرامة الأضياف

قوم لباهلة بن يعصر إن هم … نسبوا حسبتهم لعبد مناف

قرنوا الغداء إلى العشاء وقربوا … زاداً لعمر أبيك ليس بكاف

وكأنني لما حططت إليهم … رحلي نزلت بأبرق العزاف

ينا كذاك أتاهم كبراؤهم … يلحون في التبذير والإسراف

وأنشدني المازني:

سل الله ذا المن من فضله … ولا تسألن أبا وائله

فما سأل الله عبد له … فخاب ولو كان من باهله

قال أبو الحسن: وزادني بعض أصحابنا:

ترى الباهلي على خبزه … إذا رامه آكل آكله

وأنشدني رجل من عبد القيس:

أباهلي ينبحني كلبكم … وأسدكم ككلاب العرب

ولو قيل للكلب يا باهلي … عوى الكلب من لؤم هذا النسب

١٩٤ / ٣٣٦