من أخبار الوليد بن عقبة وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وكان هوذة بن علي ذا قدر علي، وكان له خرزات فتجعل على رأسه، تشبهاً بالملوك.
وحدثني التوزي عن أبي عبيدة، قال: ما تتوج معدي قط، إنما كانت التيجان لليمن، قال: فسألته عن قول الأعشى لهوذة :
من ير هوذة يسجد غير متب … إذا تعمم فوق التاج أو وضعا
قال: إنما كانت خرزات تنظم له .
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى هوذة، كما كتب إلى الملوك، وكانت بنو حنيفة بن لجيم أصحاب اليمامة، ويقول بعض النسابين: إن عبيد بن حنيفة كان أتى اليمامة وهي صحراء، فاختطها، فجعل يركض حواليها برمحه في الأرض على ما أصاب من النخل، وأنهم أكلوا ما أصابوا تحته من التمر، فلما طلع لهم التمر لم يهتدوا لصعود النخل، فأقبلوا يجدونه، حتى فكروا فأعدوا له السلالم، فلما عمرت اليمامة جعلت العرب تنجعهم لموضع التمر فيجاورون العزيز منهم، وكان يقال لمن دخلها من هؤلاء: السواقط؛ ممن كانوا.
ويقال إن اليمامة والبحرين والقريتين ومواضع هناك كانت لطسم وجديس، والخبر في ذلك مشهور بزرقاء اليمامة، وقد ذكر ذلك الأعشى في قوله:
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها … حقاً كما نطق الذئبي إذ سجعا
قالت أرى رجلاً في كفه كتف … أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
وكذبوها بما قالت فصبحهم … ذو آل غسان يزجي الموت والشرعا
وحدثني التوزي عن أبي عبيدة والأصمعي عن أبي عمرو قال: قال لي رجل من أهل القريتين: أصبت ههنا دراهم، وزن الدرهم ستة دراهم وأربعة دوانيق، من بقايا طسم وجديس، فخفت السلطان فأخفيتها.
وقد ذكر ذلك زهير في قوله:
عهدي بهم يوم باب القريتين وقد … زال الهماليج بالفرسان واللجم
فاستبدلت بعدنا داراً يمانية … ترعى الخريف فأدنى دارها ظلم
لجرير يهجو بني حنيفة
وقال جرير يهجو بن حنيفة:
هجاني الناس م الأحياء كلهم … حتى حنيفة تفسو في مناحيها
أصحاب بخل وحيطان ومزرعة … سيوفهم خشب فيها مساحيها
دلت وأعطت يداً للسلم صاغرة … من بعد ما كاد سيف الله يفنيها
صارت حنيفة أثلاثاً فثلثهم … أضحوا عبيداً وثلث من مواليها
قوله: مناحيها، المنحاة: مقام السانية على الحوض، والحائط : البستان.
وقوله: من بعدما كاد سيف الله يفنيها يعني خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم في وقعته بسلمة الكذاب. وللنسابين بعد هذا قول منكر.
وقال جرير:
ابني حنيفة نهنهوا سفهاءكم … إني أخاف عليكم أن أغضبا
أبني حنيفة إنني إن أهجكم … أدع اليمامة لا تواري أرنبا
لعمارة بن عقيل يهجو بني حنيفة
وقال عمارة بن عقيل:
بل أيها الراكب الماضي لطيته … بلغ حنيفة وانشر فيهم الخبرا
أكان مسلمة الكذاب قال لكم … لن تدركوا المجد حتى تغضبوا مضرا
مهلاً حنيفة إن الحرب إن طرحت … عليكم بركها أسرعتم الضجرا
البرك: الصدر، إذا فتحت الباء ذكرت، وإن أردت التأنيث كسرت الباء، قلت: بركة، قال الجعدي:
ولوحا ذراعين في بركة … إلى جؤجؤ رهل المنكب
وزعم الأصمعي أن زياداً كان يقال له: أشعر بركا لأنه كان أشعر الصدر.
وغير الأصمعي زعم أن هذا كان يقال للوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية.
من أخبار الوليد بن عقبة وشعره
وذكروا أن عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي قال يوماً: ألا تعجبون لهذا، أشعر بركاً! يولي مثل هذا المصر! والله ما يحسن أن يقضي في تمرتين. فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر: أنشد الله رجلاً سماني أشعر بركاً إلا قام! فقام عدي بن حاتم فقال: أيها الأمير، إن لذي يقوم فيقول: أنا سميتك أشعر بركاً لجريء، فقال: إجلس يا أبا طريف؟ فقد برأك الله منها. فجلس وهو يقول: والله ما برأني الله منها.