تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٦

أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا … إذا خالفونا عند ذكر المكارم

وأنا رءوس الناس من كل معشر … وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم

وأن لنا المرباع فى كل غارة … تكون بنجد أو بأرض التهائم

فقال A لثابت بن قيس بن شماس : « أجبهم » فأجاب ثم قال أيضا لحسان : « أجبه » فقال :

بنو دارم لما تفخروا إن فخركم … يصير وبالا عند ذركر المكارم

هبلتم علينا تفخرون وأنتم … لنا خول من بين ظئرٍ وخادم

فقال A : « لقد كنت يا أخا دارم غنيَّا أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد نسوه » فكان قوله A هذا أشد عليهم مما قال حسان ، لأنه مصدق مثبت لما قال حسان فقال حسان :

فلا تجعلوا لله ندّاً وأسلموا … وأموالكم أن تقسموا فى المقاسم

فلا تجعلو لله ندّاً وأسلموا … ولا تفخروا عند النبى بدارم

وإلا وربُّ لبيت قد مالت القنا … على هامكم بالمرهفات الصوارم

فقال الأفزع : والله ما أدرى ما هذا خطيبكم وشاعركم أحسن من خطيبنا وشاعرنا ، ودنا الى رسول الله A فقال : أشهد ان لا الله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال A : « ما يضرك ما كان قبل هذا » فيومئذ أسلم الأقرع ، ومعلوم أن سنة الوفود سنة تسع والطائف وحنين قبلها ، قد ذكر أنه شهدهما ، وشهر أنه وعيينة من المؤلفة قلوبهم ، إذ قسمت أموال حنين .

وعن ابن عباس : أصاب النبى A بسرية أمَّر عليها عيينة بن حصن نساء وذرارى من بنى العنبر ، هربوا وتركوهم ، فجاءوا للفداء ، ودخلوا المسجد ، فعجلوا قول : يا محمد اخرج الينا ، فخرج ، ويروى أنهم قالوا : فادنا عيالنا ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : « إن الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا » فقال A : « أترضون أن يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو ، وهوعلى دينكم » قالوا : نعم ، قال سبرة : أنا لا أحكم وعمى شاهد ، وهو الأعور بن شامة ، فرضوا بعمه فقال : أرى أن تفادى نصفهم وتعتق نصفهم ، فقال A : « رضيت » ففعل ذلك ، فأطلق النصف ، وفادى النصف .

وعن زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب الى رسول الله A ، وقال بعض لبعض : انطلقوا بنا الى هذا الرجل ان كان نبيا كنا أسعد الناس به ، وان كان ملكا نعش فى جنابه ، فجاءوا ونادوه من وراء الحجرات : يا محمد يا محمد ، فأنزل الله D هؤلاء الآيات فنقول : هم المذكرون قبل ، وبنو العنبر من بنى تميم وعيينة هو عيينة بن حصن بن بدر ، تارة ينسب الى جده ، وتارة الى أبيه والمنادى واحد وهو الأقرع ، واسناده الى الكل حكم على المجموع ، وكأنه ناداه كل واحد لرضاهم ، أو أمرهم به .

٤٬٧١٦ / ٦٬٠٩٣