13
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٥﴿ يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقْناكم مِن ذكرٍ وأنْثَى ﴾ آدم وحواء ، فأنتم سواء ، فكيف يغتاب بعضكم بعضا؟ والمغتاب يريد باغتيابه الترفع على المغتاب ، وكيف يترفع عليه وهما أخوان فى الدين؟ وكيف يظن السوء فيه ولا يأخذ حذره عن الظن؟ وكيف يلمزه؟ وكيف يسخر منه :
الناس من قبل التمثيل أكفاء … أبوهم آدم والأم حوَّاء
ومعظم تعلق الآية هو قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ﴾ فما مر أولى من قول بعض : الذكر والأنثى أبو كل انسان وأمه ، ووجه هذا القول أنكم كلكم قد ولدتكم رجال ونساء ، فما وجه الفخر ، وقد استويتم ، وانما يعتبر التقوى .
﴿ وجَعَلْناكم شعُوبا ﴾ العب بفتح فاسكان الجمع العظيم ، المنتسبون الى أصل واحد جامع للقبائل ، سميت كأن القبائل تشعبت منها ، فهم رءوس القبائل كربيعة ومضر ، والأوس والخزرج أسماء لآباء القبائل ، وقيل : سموا لتجمعهم ، وهو من الأضداد .
﴿ وقبائل ﴾ القبيلة تجمع العمائر ، والعمارة بفتح وكسر البطون ، والبطن الأفخاذ ، والفخذ الفصائل فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة وقريش عمارة ، وقصى بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وذلك قول الجمهور ، وعبارة بعضهم : القبائل دون الشعوب ، كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ، كشيبان من بكر ، ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ، كبنى غالب ولؤى من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، كبنى هاشم وبنى أمية من لؤى ، ودون الأفخاذ الفصائل ، كبنى العباس من بنى هاشم ، وبعد ذلك العمائر ، وليس بعد العشيرة شىء بوصف .
وعن الكلبى : الشعب ، فالقبيلة ، فالفصيلة ، فالعمارة ، فالفخذ ، وقيل : الشعوب فى العجم ، والقبائل فى العرب ، والأسباط فى بنى اسرئيل ، قال مسروق : أسلم رجل من الشعب ، فكانت تؤخذ منه الجزية ، وقيل : الشعوب عرب اليمن من قحطان ، والقبائل ربيعة ومضر وسائر عدنان ، وقال قتادة ومجاهد والضحاك : الشعب النسب الأبعد ، والقبيلة الأقرب ، وقيل : الشعوب الموالى ، والقبائل العرب ، وقيل : الشعوب المنتسبون الى المدائن والقرى ، والقبائل العرب الذى ينتسبون الى آبائهم .
﴿ لِتَعَارفُوا ﴾ ليعرف بعضكم بعضا ، فتصلوا الأرحام والتوارث والنفقة ، لا لتتفاخروا بالآباء والقبائل ، والأصل لتتعارفوا فحذفت احدى التاءين ، كما قرأ الأعمش بالتاءين ، وكما قرأ ابن كثر بشد التاء لادغام احداهما فى الأخرى ﴿ إنَّ أكْرمكُم عنْد الله أتقاكم ﴾ تعليل جملى ، كما قرأ ابن عباس : لتعرفوا أن أكرمكم بتاء واحدة ، واسقاط الألف ، وكسر الراء وفتح همزة ان ، وصح تعليل جعلناكم بالتارف ، لأن المراد جعلناكم شعوبا وقبائل ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر ، لان أكرمكم عند الله أتقاكم ، لا افضلكم نسبا ، وكأنه قيل : لم لا نتفاخر بالأنساب؟ فقيل : لأن أكرمكم ولو جاز التفاخر لجاز التفاخر بالتقوى ، وقد يجوز ترفعا على المشركين وعلى طريق الشكر لفرض صحيح شريعا وتبيينا لكون المعتبر التقوى ، ويقال : المتقى العالم بالله تعالى المواظب على الوقوف ببابه ، المتقرب الى جنابه ، وقيلك المتقى مجتنب المناهى الآتى بالأوامر والفضائل ، السريع التوبة عما صدر منه اذا صدر ، وعلى قراءة ابن عباس لتعرفوا ان بكسر الهمزة يكون المعنى لتعرفوا ما تحتاجون من الصلة والارث وغير ذلك ، أو لتعرفوا الحق وهو شرف التقوى ، ﴿ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ وعلى قراءة لتعرفو أن بالفتح يكون المعنى على التعليل ، أو الأمر أن يعرفوا أن الأكرم عند الله الأتقى ، فتكون اللام للأمر والمفعول هو المصدر مما بعد .