تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٣

﴿ طس تلْكَ ﴾ الاشارة الى السورة ، والبعد لشرف المنزلة ، أو الى الآيات التى تتلى بعد من السورة وغيرها ، أو الى مطلق الآيات ﴿ آيات القرآن ﴾ تعظيم لهن إذ كن من حملة الكتاب المبارك ، الذى فاق كتب الله كلها وكل كلام ﴿ وكِتابٍ مُبينٍ ﴾ واضح فى نفسه وإعجازه او موضح لما خفى من الأخبار والأحكام ، والهدى والضلال والثواب والعقاب ، فحذف المفعول على الوجه للعموم أو للعلم به ، إذ علم انه يبين لهم ما خفى ، والعطف على القرآن كعطف الصفة على أخرى لموصوف واحد ، أى آيات ما جمع أنه قرآن ، وانه كتاب مبين كقوله :

* الى الملك القرم وابن الهمام * … والتعظيم يكون بالتعريف ، ويكون بالتنكير والتنوين وجمع ذلك فى قوله : ﴿ القرآن وكتاب مبين ﴾ وفى الحجر تقديم الكتاب وتعريفه ، وتأخير القرآن وتنكيره عكس ما هنا ، قدم القرآنية هنا لكونها أدل على خصوص المنزل عليه A للاعجاز ، وقدم الكتابة هنالك تلويحاً بأنه شامل لكتبه تعالى كلها ، كأنه كلها ، ومشتمل على أوصاف خاصة به ، وقدم املعرف فيهما تنويهاً به ، وبأنه المعروف كالشمس ، وأل للعهد ، ويجوز أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، كما أن الأصل فى العطف التغاير ، فيكون قد أخبرنا الله D بما لم نعهده من اشتمال اللوح على الآيات ، وإن فى آياته هدى وبشرى ، فليس قوله :

﴿ هدىً ويُشْرى ﴾ مانعاً مع أن حصول اشتماله عليهن غير بعيد لعلمه من الآى الأخر ، ومن كون القرآن منزلا منه نعت لكتاب ، أو حال من الآيات ، مبالغة كأنه أو كأنهن نفس الهدى ، أو بتأويل ذى هدى ، أو ذوات هدى ، أو هادياً ومبشراً ، أو هاديات ومبشرات ، أو تهدى هدى ، وبشرى مبالغة ، أو ذا هدى أو هادياً ﴿ للمؤمنينَ ﴾ تنازعه هدى وبشرى ، فعمل الثانى وأضمرت الفضلة للأول ، ومعنى هداية المؤمنين مع أنها قد حصلت لهم قبلها زيادتها ، كما قال الله D : ﴿ فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ﴾ او أدامتها فخصوا بذكر حالهم ، لأنهم المنتفعون بها ، أو أريد ما نزل أولا لهم ، فاهتدوا به ولو بعد مدة ، فلا تحصيل حاصل أو لا تنازع ، بل هدى على العموم ، هدى بيان وبشرى للمؤمنين ، ولا يجوز تفسير الهدى بالاهتداء ، لأن الآيات والكتاب هاديات لا مهتديات ، ويزول تحصيل الحاصل بتفسير الصائرين الى الايمان ، والى إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والايقان بالآخرة ، لكن ذلك خلاف الأصل .

٣٬٢٦٣ / ٦٬٠٩٣